فهرس الكتاب
الوالدين طفلا من الجري في شارع مزدحم >
هذه التفسيرات تعبر عن المفهوم الحقيقي لمبدأ"موافقة المحكوم ورضاه". الشعب يجب أن يخضع لحكامه ويكفي أن يوافق بلا موافقة. في ظل دولة تعسفية او في مناطق اجنبية يمكن فيها استخدام القوة. وعندما تكون مصادر العنف محدودة يجب الحصول على موافقة المحكوم بأساليب تسمى"صناعة الموافقة"عن طريق الرأي التقدمي والليبرالي.
صناعة العلاقات العامة الهائلة منذ بدايتها في مطلع هذا القرن کرست"للسيطرة على عقل العامة"، كما وصف كبار رجال الأعمال مهمتها، وقد التزموا بكلامهم الذي يشكل بكل تأكيد احد مواضيع التاريخ الحديث المركزية. مع فهمنا الصحيح لحكمة هيوم، يجب علينا أن نتوقع بالتحديد أن تكون صناعة العلاقات العامة حيث جذورها ومراكزها الرئيسية في"اكثر البلدان حرية".
بعد سنوات قليلة مما كتبه هيوم وهتشيسون امتدت المشاكل التي سببها الرعاع في انجلترا الي مستعمرات امريكا الشمالية الثائرة. وردد المؤسسون (مؤسسو الولايات المتحدة - المترجم نفس مشاعر الرجال رفيعي المستوى الانجليز وبنفس الكلمات تقريبا. فكما قال احدهم:"عندما اذكر العامة اقصد اشراك القسم العاقل منها. اما الجهلة والأجلاف فغير مؤهلين لاصدار احكام على اساليب الحكم قدر عجزهم عن ادارة دفنه". واعلن زميله الكسندر هاملتون(1) أن الشعب"وحش هائل"يجب ترويضه. فالمزارعون المتمردون والمستقلون يجب أن يلقنوا درسا، وبالقوة احيانا، بأن المثل التي تتحدث عنها المنشورات الثورية يجب الا تحمل محمل الجد، وعامة الناس يجب الا يمثلهم مواطنون من طينتهم يعرفون الام الناس، بل
(1) ألكسندر هاملتوت: (1757 - 180) سياسي ورجل دولة أمير کي، كان من المقربين الجورج واشنطن، ومؤسس الحزب الفيدرالي، عرف بأفكاره المحافظة - المترجم