فهرس الكتاب
الأمن (تأتي بريطانيا في المرتبة الثانية بينما تأتي فرنسا في المرتبة الثالثة، يفصلها عن بريطانيا مسافة بعيدة) ، وفي الاقتراع كانت وحدها اور مع قلة من الدول العميلة ضد قرارات الجمعية العامة. وفقدت الأمم المتحدة حظوتها وبدأت تظهر مقالات جادة تتساءل لماذا"العالم"يعارض الولايات المتحدة"- کون الولايات المتحدة هي التي تعارض العالم أمر ناهز ومستهجن لا يمكن التفكير به. ومرت علاقات الولايات المتحدة مع محكمة العدل الدولية وغيرها من المؤسسات الدولية بنفس مراحل التطور، الأمر الذي سنعود اليه."
كانت ملاحظاتي عن الأصول الماديسونية [نسبة لماديسون - المترجم للمفاهيم السائدة عن الديمقراطية غير منصفة من زاوية مهمة. فماديسون، مثله كمثل آدم سميث وغيره من مؤسسي الليبرالية الكلاسيكية، جاء في فترة ما قبل الرأسمالية و كان بروحه معاديا للراسمالية. توقع ان يكون الحكام"رجال دولة مستنيرين"و"فلاسفة خيرين""تميز حكمتهم المصالح الحقيقية لبلادهم"، يقومون بتهذيب"و"توسيع وجهات نظر العامة"ويحمون مصالح البلاد الحقيقية من عبث الأغلبية الديمقراطية ولكن باستنارة وكرم."
ولكن سرعان ما ادرك ماديسون خلاف ذلك، عندما انطلقت"الأقلية الثرية"تستخدم سلطتها الجديدة تماما كما تنبأ آدم سميث قبل ذلك بسنوات قليلة. كانوا مصممين على اتباع ما اسماه سميث"الحكمة الشريرة"للسادة القائلة:"كل شيء لنا ولا شيء للآخرين". ومع حلول عام 1792 حذر ماديسون من أن الدولة الرأسمالية التنموية الناشئة اخذت"تستعيض عن الواجب العام بدافع المصلح ة الخاصة"، مما يؤدي الى سيطرة حقيقية للاقلية تحت ستار حرية الأكثرية الظاهرية". واستنكر السقوط الأخلاقي الوقح لذلك الزمان"حيث تصبح القوى الخاصة"زمرة الحكومة المتنفذة - ادرائها وطاغينها، ترتشي بعطاياها وهباتها وتروع بلجتها وتضافرها"، تلفي