فهرس الكتاب
على المجتمع بظل"السياسة"، كما قال جون ديوي فيما بعد. كان جون ديوي الذي يعتبر من اهم فلاسفة القرن العشرين وشخوبة بارزة من شخصيات الليبرالية في أميركا الشمالية، قد اكد على ان الديمقراطية ستصبح ذات محتوى هزيل عندما يتحكم كبار رجال الاعمال في حياة البلاد عن طريق سيطرتهم على وسائل الانتاج والصرافة والدعاية والمواصلات والاتصالات، يدعمها التحكم بالصحافة ووكلاء الصحافة وغيرها من وسائل الاعلان والدعابة". بالاضافة الى ذلك كان يؤمن أن في مجتمع حر ديمقراطي لا بد أن يكون العمال"سادة مصيرهم المناعي"، وليس ادوات يستأجرها اصحاب العمل - افكار يمكن أن توجد اصولها في الليبرالية الكلاسيكية وحركة التنوير وكانت تظهر دائما في النضالات الشعبية في الولايات المتحدة، كما في غيرها."
حدثت تغييرات عديدة خلال المائتي عام الماضية، الا ان تحذيرات ماديسون اصبحت الان اكثر ملاءمة، - واكتسبت معني جديدا مع انشاء مؤسسات الطغيان الخاصة الكبرى التي منحت سلطات استثنائية في مطلع هذا القرن، لا سيما من قبل المحاكم. فالنظريات التي استنبطت لتبرير هذه"الكيانات القانونية الجامعة"كما يطلق عليها في بعض الأحيان مؤرخو القانون، ترتكز الى افكار تشكل ايضا اساس الفاشية والبلشفية: الكيانات العضوية لها من الحقوق ما يفوق ويعلو على حقوق الأشخاص. تتلقى"هبات"طائلة من الدول التي تسيطر عليها الى حد كبير، وتظل"أدوات ومستبدين"، حسب قول ماديسون. لقد اكتسبت سيطرة كبيرة على الاقتصاد المحلي والدولي و كذلك على الانظمة المعلوماتية والمبدأية، معبدة بذلك إلى الأذهان هما آخر من هموم ماديسون:"الحكومة الشعبية"التي ليس لديها معلومات شعبية او الوسائل للحصول عليها ما هي الا مقدمة لمهزلة أو مأساة، او قد يكون لكليهما