الصفحة 132 من 192

القلق الآن نظرة على المباديء التي استنبطت من اجل فرض الاشكال الحديثة للديمقراطية السياسية. جرى التعبير عنها بدقة في کتاب ارشادي هام لصناعة العلاقات العامة ألفه أحد كبار رجالها، ادوارد بير نيز. يستهل بيريز كتابه بقوله:"ان التلاعب الواعي والذكي بالعادات والاراء المنظمة للجماهير هو عنصر هام في المجتمع الديمقراطي"، وللقيام بهذه المهمة الاساسية"يتعين على الاقليات الذكية استخدام الدعاية بشكل مستمر ومنتظم"لأنها الوحيدة التي"تفهم العمليات الذهنية والانماط الاجتماعية للجماهير"وتستطيع أن تحرك الأسلاك التي تتحكم بالعقل العام". لهذا"وافق مجتمعنا على السماح بأن تقوم القيادة والدعاية بتنظيم منافسة حرة"- حالة اخرى من حالات الموافقة بلا موافقة". أن الدعاية توفر للقيادة آلية"لتشكيل عقل الجماهير وتكييفه"بحيث"تلقي بقوتها المكتسبة حدينافي الاتجاه المرغوب". فالقيادة قادرة على"تنظيم العقل العام بش ك ل عسكري تماما كما يفعل الجيش مع اجساد جنوده","هندسة الموافقة"هذه هي"جوهر العملية الديمقراطية"، هكذا كتب بيرنيز يقول قبل تكريمه بقليل من الجمعية السيكولوجية الأميركية عام 1949.

تم الاقرار بوضوح متزايد بأهمية السيطرة على العقل العام"مع نجاح النضالات الشعبية في توسيع شروط الديمقراطية، مما أثار ما اسمته النخب الليبرالية"بأزمة الديمقراطية"، مثل ما يحدث عندما يصبح الشعب السلبي واللاأبالي في العادة منظما يسعي للدخول الى الحلبة السياسية لمتابعة مصالحه ومطالبه، فيهدد بذلك الاستقرار والنظام. وكما يفسر پيرنيز المشكلة:"مع انتشار حق الاقتراع العام والتعليم العام .. اصبحت حتى البرجوازية تخاف في النهاية من عامة الناس". فقد انتشرت وطبقت اساليب جديدة التكييف عقول الجماهير"، تلك الجماهير التي قطعت لها الوعود بأنها ستصبح الملك، ذلك التوجه الذي انعكست آيته لحسن الحظ - هكذا كان الأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت