الصفحة 142 من 192

والكلام الذي كان يقوله ومن المفروض ان الناخبين يحبون سماعه،

حسب العناوين الرئيسية في الصحف. وفي الواقع اختفت مجموعة القضايا السياسية كلها فور مواجهة المرشحين للناخبين في بنايرا

كانون الثاني 1996. المثال الأكثر اثارة كان موضوع موازنة الميزانية. فطيلة عام 1995 كانت القضية الرئيسية في البلاد مي کم من الوقت يجب أن تستغرق العملية، سبع سنوات او اكثر قليلا. واغلقت دوائر الحكومة عدة مرات مع احتدام الخلاف. وحال ما بدأت الانتخابات الأولية اختفى الحديث عن الميزانية، وابدت صحيفة"وول ستريت جورنال"استغرابها لان الناخبين"تخلوا عن انشغالهم بموازنة الميزانية". انشغال الناخبين الفعلي كان على العكس تحديدا، كما اظهرت استطلاعات الرأي على الدوام: انهم يعارضون موازنة الميزانية من غير توفر الحد الأدنى من الفرضيات الواقعية

ولكي نكون دقيقين لا بد من القول ان اقساما من الجمهور كانت تشارك الحزبين السياسيين انشغالهما بموضوع موازنة الميزانية. ففي أغسطس/آب 1990 اختار ه? من السكان العجز في الميزانية

کاهم مشكلة تواجه البلاد، واضعين اياها في مصاف مشكلة التشرد. الا ان الخمسة في المائة المنشغلة بالميزانية كانت تضم ايضا اشخاصا الهم وزنهم. كتبت مجلة"بيزنيس ويك"في معرض حديثها عن استطلاع الرأي كبار مدراء الشركات تقول:"تكلم رجال الأعمال الأميركيون: رازنوا الميزانية الفيدرالية". وعندما يتحدث رجال الأعمال تتحدث الطبقة السياسية ووسائل الاعلام. وهكذا ابلغت رسائل الاعلام الجمهور بأنه يطالب بموازنة الميزانية، واوردت بالتفصيل التخفيض ات في الانفاق الاجتماعي تمشيا مع مشيئة الجمهور - رغم أن الجمهور يعارض بقوة كل ذلك كما اظهرت استطلاعات الرأي، وليس من المستغرب أن الموضوع اختفى فجأة حال أن واجه الساسة"الوحش الهائل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت