الصفحة 26 من 192

يقوم اکبر الأغنياء الذين يشكلون ربع واحد في المائة من الاميرکبين بالتبرع بثمانين في المائة من مجمل التبرعات السياسية الفردية، كما أن الشركات العملاقة تنفق اكثر من المجموعات العمالية بهامش نسبته 10 الي 1. كل هذا منطقي في ظل الليبرالية الجديدة، اذ أن الانتخابات تعكس مبادئ السوق وتتم معادلة التبرعات بالاستثمارات. ويؤكد هذا بالتالي عدم اهمية السياسات الانتخابية بالنسبة لغالبية الناس، كما يضمن الحفاظ على حكم الشركات العملاقة دون مساءلة.

ومن الناحية الأخرى تتطلب الديمقراطية كي تكون فعالة ان يشعر الناس بالصلة مع مواطنيهم، وان تعكس هذه الصلة نفسها في مجموعة من المنظمات والمؤسسات التي لا علاقة لها بالسوق. فالثقافة السياسية الحية تحتاج الى جمعيات اهلية ومكتبات ومدارس عامة ومنظمات احياء وجمعيات تعاونية واماكن للاجتماعات العامة وجمعيات تطوعية ونقابات کي تتاح السبل للمواطنين للاجتماع والتواصل والتفاعل مع مواطنيهم. الا ان الليبرالية الجديدة بمفهومها عن"السوق فوق الجميع"توجه السهام الى هذا القطاع. وبدلا من أن ت ن ج مواطنين، تنتج مستهلكين، وبدلا من انتاج مجتمعات، تنتج اسواقا ومراكز تجارية. الحصيلة النهائية لكل ذلك هو مجتمع مفتت من اشخاص لا منتمين يشعرون بالإحباط والعجز الاجتماعي

باختصار، ان الليبرالية الجديدة هي العدو الأول والمباشر للديمقراطية الانتخابية الحقيقية، ليس في الولايات المتحدة فحسب

، بل في المعمورة كلها، وستظل هكذا في المستقبل المنظور.

من المناسب أن يكون نوعام تشومسكي هو الشخصية الثقافية الرائدة في العالم اليوم في المعركة من اجل الديمقراطية وضد الليبرالية الجديدة. ففي الستينات كان تشومسكي من ابرز نقاد

حرب فيتنام، ولعله اصبح، بمفهوم اوسع، اقسى المحللين للسبل التي تستخدمها سياسة الولايات المتحدة الخارجية لتقويض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت