الصفحة 38 من 192

النخبة عن استمرار حكمها المجيد لألف عام اخرى.

ان فكرة عدم امكانية توفر بديل ارقي من الوضع الراهن هي فكرة خاطئة اليوم اكثر من أي وقت مضى، اذ تتوفر في هذا العمر تكنولوجيات لتحسين ظروف الانسان تسبي العقول. حقا لم تزل

كيفية ارساء نظام حيوي حر وانساني لعصر ما بعد الرأسمالية غير واضحة، بل تبدو الفكرة في حد ذاتها طوباوية. ولكن أي تقدم تحقق عبر التاريخ - ابتداء من الغاء العبودية وارساء الديمقراطية حتى انهاء الكولونيالية الشكلية - واجه مشكلة التغلب في مرحلة ما على فكرة استحالة تحقيق الهدف لعدم النجاح في أي وقت مضى في تحقيقه. يسارع تشومسكي الى القول أن النشاط السياسي المنظم هو المسؤول عن درجة الديمقراطية التي تتمتع بها اليوم، وعن تحقيق حق الاقتراع لجميع البالغين، وحقوق المرأة والنقابات والحقوق المدنية والحرية التي تتمتع بها. وان بدت فكرة مجتمع مابعد الرأسمالية فكرة بعيدة المنال، فاننا نعلم ان بامكان النشاط السياسي الانساني جعل المجتمع الذي نعيش فيه اكثر انسانية. وعندما نصل الى تلك النقطة، لعلنا نستطيع التفكير مجددا في بناء اقتصاد سياسي يرتكز إلى مبادئ التعاون والمساواة والحكم الذاتي والحرية الفردية.

الى ان بين ذلك الوقت، لا يمكن للنضال من اجل التغيير الاجتماعي أن يكون أمرا نظريا. فقد تسبب النظام الليبرالي الجديد الحالي بازمات سياسية واقتصادية هائلة في كل من شرقي آسيا واوروبا الشرقية واميركا اللاتينية. كما أن نوعية الحياة في البلدان المتقدمة في اوروبا واليابان واميركا الشمالية، اصبحت هشة وأضحت والمجتمعات في حالة غليان، واضحت السنوات والعقود القادمة تنطوي على احتمال اندلاع ثورات هائلة، الا ان ثمة شك فيما ستسفر عنه هذه الثورات، اذ ليس هنالك ما يحملنا على الاعتقاد بأنها ستؤدي اتوماتيكيا الى حلول ديمقراطية وانسانية. فتقرير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت