الطاقات الثورية الكامنة في هذه النبضات. وافضل دليل على هذا هو المدى الذي تذهب اليه قوى الشركات الكبرى للحيلولة دون قيام ديمقراطية سياسية حقيقية. فحكام العالم يدركون ضمنيا أن نظامهم انشي ليتلاءم وحاجة الاقلية لا الأكثرية، وبالتالي لا يسمح أبدا للاكثرية بالتشكيك في حكم الشركات الكبرى وتعبيره. وحتى في الديمقراطيات المقيدة القائمة، تعمل مجموعة الشركات الكبرى بلا موادة كي لا تجري مناقشة القضايا الهامة مثل الاتفاقية المتعددة الأطراف الخاصة بالاستثمار علانية. أن مجتمع رجال الاعمال بنفق دروات على اجهزة العلاقات العامة كي يقنع الأميركيين بأن الوضع الراهن هو افضل ما في العالم. وبموجب هذا المنطق فان وقت التخوف من احتمال وقوع تغيير اجتماعي الى الافضل سيحل عندما التخلي مجموعة الشركات الكبرى عن العلاقات العامة وعن شراء الانتخابات وعندما تسمح بوجود اعلام يمثل المجتمع، وتشعر بالراحة لارساء ديمقراطية حقيقية يتساوى في ظلها المواطنون وتتاح لهم المشاركة الفعلية، بعد أن تتخلى عن خوفها من سلطة الاكثرية، ولكن ليس ثمة ما يدفعنا للاعتقاد بأن مثل هذا اليوم قد يهل ابدا.
رسالة الليبرالية الجديدة الأشد جهورية في الزعم بعدم وجود بديل للوضع الراهن وبان الانسانية قد وصلت الى اعلى قممها. تشومسكي يشير الى انه سبق وان صنفت مراحل عدة اخرى على انها"نهاية التاريخ"، ففي العشرينيات والخمسينيات على سبيل المثال، ادعت النخبة في الولايات المتحدة أن"النظام"ناجح، واستكانة الجماهير تعكس رضا واسعا عن الوضع الراهن. ولكن الاحداث التي تتالت بعد ذلك بفترة قصيرة، اظهرت بجلاء سخف تلك المعتقدات. واعتقادي أن الدماء ستعود تجري في عروق القوى الديمقراطية بعد أن تحقق بعض الانتصارات الملموسة. ومن ثم فان الحديث عن انتفاء الأمل في امكانية التغيير سيلقى نفس مصير التخيلات السابقة