العقائدي في الديمقراطيات الرأسمالية امرا مفيدا. فوسائل الاعلام التابعة للشركات الكبرى وصناعة العلاقات العامة والايديولوجيون من الأكاديميين والثقافة الرسمية كلها تلعب دورا مركزيا في توفير"الوهم الضروري"لجعل هذا الوضع الذي لا يطاق پدر منطقيا وكريما وضروريا، إن لم يكن مرغوبا بالضرورة. ويسارع تشومسكي للقول أن هذا ليس مؤامرة رسمية يحيكها ذوي المصالح الأقوياء كما انه ليس بالضرورة أن يكون كذلك. فمن خلال مجموعة متنوعة من الآليات المؤسساتية يجري ارسال اشارات الى المثقفين والمتبحرين في العلم والصحفيين تحملهم على رؤية الوضع السائد على انه افضل العوالم الممكنة، وتبعدهم عن تحدي اولئك المستفيدين من الوضع القائم. آن عمل تشومسكي يشكل دعوة مباشرة إلى النشطاء الديمقراطيين کي يعيدوا بناء نظام وسائل اعلامنا بحيث يمكن أن ينفتح على الافاق والدراسات المناهضة للشركات الكبرى والمعادية الليبرالية الجديدة، كما يشكل ايضا تحديا لكافة المثقفين، او علي الأقل لأولئك الذين يعلنون التزامهم بالديمقراطية كي يلقوا نظرة
طويلة فاحصة على انفسهم في المرآة، ويسألوا انفسهم لصالح من ومن اجل اية قيم يعملون.
أن وصف تشومسكي للقبضة التي تحكمها الليبرالية الجديدة الشركات الكبرى على اقتصادنا ومؤسساتنا السياسية وصحافتنا وثقافتنا وصف قوي وطاغ الى حد قد يولد لدى بعض القراء شعورا باليأس والاستسلام. وقد يذهب البعض، في زمن الاحباط السياسي الذي نعيشه إلى أبعد من ذلك، فيستنتج أن انغماسنا في هذا النظام الارتدادي يعود، واأسفاه، الى عجز الانسانية عن خلق نظام اجتماعي اکشر انسانية ومساواة وديمقراطية.
في الواقع ان اعظم مساهمات تشومسكي قد تكون اصراره وتأكيده على النزعات الديمقراطية الأساسية لشعوب العالم وعلى