العملاقة وتعمل على تقدم مصالح الشركات الكبرى على جبهات عديدة. والشركات العملاقة التي تبتهج وتسر للأيديولوجية الليبرالية الجديدة هي نفسها منافقة في الواقع، فهي تريد وتتوقع من الحكومات ان تحول لها دولارات دافعي الضريبة وان تقوم بحماية اسواقها من المنافسة، لكنها تريد ايضا ضمان عدم قيام الحكومات بفرض ضرائب عليها وبألا تقوم بتأييد مصالح غير مصالح رجال الأعمال، لا سيما مصالح الفقراء والطبقة العاملة. ان الحكومات قد اصبحت اكبر حجما من أي وقت مضى، ولكنها في ظل الليبرالية الجديدة لا تحتاج الى التظاهر بالدفاع عن مصالح غير مصالح الشركات الكبرى.
ليس ثمة مكان تبدو فيه الأهمية المركزية للحكومات ولصناعة السياسة اكثر وضوحا منها في ظهور اقتصاد السوق العالمي. فما يقدم من قبل المنظرين الموالين لرجال الأعمال على انه توسع طيعي للاسواق الحرة عبر الحدود، ما هو في الواقع الا العكس. فالعولمة نتاج ضغوط تمارسها الحكومات القوية، لا سيما حكومة الولايات المتحدة، على شعوب العالم لتحقيق صفقات تجارية واتفاقيات اخرى تسهل على الأقوياء والشركات العملاقة الهيمنة على اقتصاديات الامم حول العالم، دون أن تلتزم باية واجبات تجاه شعوب تلك الأمم. وليس ثمة مكان تبدو فيه العملية اكثر وضوحا منها في تاسيس منظمة التجارة العالمية في اوائل التسعينيات، والان في المناقش ات السرية الدائرة حول الاتفاقية المتعددة الأطراف الخاصة بالاستثمار
حقا أن انتفاء امكانية الخوض في مناقشات وحوارات صادقة وصريحة حول الليبرالية الجديدة امر بشكل أهم السمات الملفتة للنظر. فانتقاد تشومسكي للنظام الليبرالي الجديد يعتبر عمليامن المحرمات بالنسبة للتحليل الرئيسي المتداول، رغم قوته المادية، الالتزامه بالقيم الديمقراطية. وهنا يصبح تحليل تشومسكي للنظام