الخاصة بالديمقراطية مستمدا في ذلك من قدامي الاغريق وكبار مفكري الثورات الديمقراطية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وكما يوضح فان من المستحيل أن يكون المرء من دعاة الديمقراطية التي تتيح للفرد المشاركة (1) وفي نفس الوقت من المدافعين المتحمسين عن الرأسمالية أو أي مجتمع آخر ينقسم الى طبقات. ويكشف تشومسكي ايضا في تقيمه للنضالات التاريخية الحقيقية من اجل الديمقراطية عن أن الليبرالية الجديدة ليست شيئا جديدا، بل هي مجرد الصيغة الراهنة في معركة القلة الثرية لمحاصرة حقوق الاغلبية السياسية وقوتها المدنية
قد يكون تشومسكي ايضا في طليعة منتقدي اسطورة السوق"الحر"بطبيعته - تلك الأنشودة المعسولة التي تصب في رؤوسنا عن كيفية كون الاقتصاد تنافسيا ومنطقيا وكفوءا عادلا. الا ان الأسواق، كما يشير تشومسكي، غير تنافسية في الغالب. فاغلب الاقتصاد تهيمن عليه شركات عملاقة تسيطر سيطرة هائلة على أسواقه، وبالتالي لا تواجه اية منافسة من النوع الذي تتحدث عنه الكتب المدرسية وخطب الساسة. بالاضافة الى ذلك فإن الشركات الكبرى هي في الواقع منظمات شمولية تعمل وفق نظم لا ديمقراطية، وكون اقتصادنا يتمحور حول مؤسسات كهذه يحد كثيرا من قدرتنا على اقامة مجتمع ديمقراطي
اسطورة السوق الحر تزعم ايضا ان الحكومات مؤسسات غير كفوءة لا بد من تقيدها كي لا تلحق ضررا بالسوق"الحر"بطبيعته. الا ان الحكومات في الواقع، وكما يؤكد تشومسكي، امر مركزي بالنسبة للنظام الرأسمالي الحديث، فهي تدعم بسخاء الشركات
(1) وردت في الأصل الإنجليزي Participatory Democracy، وتعني الديمقراطية القائمة على الانتخابات التي تتيح للمواطن المشاركة في اختيار ممثليه وفي صنع القرار وفي الرقابة على التنفيذ - المترجم