الصفحة 46 من 192

والمؤسسات المالية العالمية التي تسيطر عليها الى حد كبير، واخذت تطبقها بطرق مختلفة - في المجتمعات الأكثر ضعفا، وغالبا ما يكون التطبيق على شكل برامج اصلاحات هيكلية متشددة. القوانين الأساسية لهذا الاجماع هي باختصار: تحرير التجارة والتمويل، السماح للسوق بتحديد الأسعار"تصحيح الأسعار"، انهاء التضخم المالي استقرار الاقتصاد الكلي"، والخصخصة، أي يتعين على الحكومة أن تنسحب"- وكذلك الشعب ايضا بما أن الحكومة ديمقراطية، رغم أن النتيجة ستبقى مفهومة ضمنيا. قرارات اولئك الذين يفرضون"الإجماع"لها بالطبع تأثير اساسي على النظام العولمي. الا ان بعض المحللين يتخذون موقفا اكثر تشددا. وقد اطلقت صحافة المال والاعمال العالمية على هذه المؤسسات صفة نواة"حكومة عالمية فعلية لعصر امبريالي جديد".

بغض النظر عن دقة هذا الوصف او عدمها، فانها تذكرنا بأن المؤسسات المتحكمة ليست أدوات مستقلة بل تعكس توزيع السلطة في المجتمع الأكبر. تلك حقيقة لا جدال فيها منذ زمن آدم سميث الذي قال إن"المهندسين الأساسيين"للسياسة في انجلترا هم"التجار واصحاب المصانع الذين استخدموا سلطة الدولة لخدمة مصالحهم بغض النظر عن"فداحة"ضرر النتائج على الاخرين، بما في ذلك شعب انجلترا. كان هم آدم سميث هو"ثروة الأمم"ولكنه ادرك أن"المصلحة الوطنية"هي خدعة الى حد كبير: ففي صفوف الامة توجد مصالح متناحرة ويتعين علينا من اجل فهم السياسة وتأثيرها أن نسأل اين تكمن السلطة و كيف تتم ممارستها - الأمر الذي اصبح يعرف لاحقا بالتحليل الطبقي"

"المهندسون الأساسيون لاجماع واشنطن الليبرالي الجديد هم سادة الاقتصاد الخاص - بالاساس الشركات العملاقة التي تسيطر على الكثير من الاقتصاد الدولي وتملك الوسائل للهيمنة على تشكل السياسة وكذلك على تكوين الفكر والرأي. تلعب الولايات المتحدة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت