الصفحة 88 من 192

مع نخلي بريطانيا عن صيغتها المحدودة الخاصة بعدم تدخل الدولة في الاقتصاد (الاستبهال الاقتصادي) (1) تحولت الى التدخل بشكل اكثر مباشرة في الاقتصاد المحلي، فزاد خلال سنوات قليلة انتاج ماكنات صناعة الآلات خمسة اضعاف، كما ازدهرت صناعة الكيمياويات والصناعات الفضائية ومجموعة أخرى من الصناعات الجديدة. وقد وصفها المحلل الاقتصادي ريل هوتون بانها"موجة جديدة من الثورة الصناعية غير معلة". مكنت الصناعات التي تسيطر عليها الدولة، بريطانيا من التفوق على المانيا في الانتاج خلال الحرب، كما مكنها حتى من تضييق الهوة مع الولايات المتحدة التي كانت بدورها تمر بمرحلة توسع اقتصادي دراماتيكي بعد أن استولي مدراء الشركات الكبرى على الاقتصاد الذي كانت تتولى الدولة عملية تنسيقه في زمن الحرب.

وبعد قرن من تحول بريطانيا الى نوع من الأممية الليبرالية البعت الولايات المتحدة النهج نفسه، واصبحت الولايات المتحدة بعد 100 عاما من الحمائية والعنف اغني واقوى بلد على الاطلاق في العالم، واخذت تدرك، كبريطانيا قبلها، مزايا"الملعب المنبسط"

"حيث كانت تتوقع سحق أي منافس. ولكن مثل بريطانيا، كانت لها تحفظات حاسمة"

احداها كان استخدام واشنطن لقوتها في منع حدوث تنمية مستقلة في أي مكان آخر، كما فعلت بريطانيا من قبل. ففي اميركا اللاتينية ومصر وشرقي آسيا واماكن اخرى فرض أن تكون التنمية تكميلية"وليس"تنافسية وكان هنالك تدخل واسع النطاق في التجارة، فعلى سبيل المثال ارتبطت مساعدات مشروع مارشال بشراء المنتجات الزراعية الأميركية، فشكلت احد اسباب ارتفاع نصيب الولايات

(1) الأسنبهال الاقتصادي مر المبدأ المعروف ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت