الصفحة 92 من 192

الإنفاق الاجتماعي يستطيع لعب نفس الدور المحرك، ولكنه لا يشكل دعما مباشرا لقطاع الشركات الكبرى، بالاضافة الى أن له آثارة ديمقراطية ويؤدي الى اعادة توزيع الثروة. اما الانفاق العسكري فليس له اي من هذه العيوب.

انه كذلك سهل التسويق. وقد وضع وزير القوات الجوية في حكومة الرئيس ترومان الامر ببساطة، فقال: يجب الا تستخدم كلمة دعم"، بل الكلمة التي يجب أن نستخدمها هي"الأمن"، وعمل على أن"تلبي الميزانية العسكرية متطلبات صناعة الطائرات"حسب تعبيره فادي ذلك إلى أن تصبح الطائرات المدنية اهم مبادرات البلاد وصناعة السفر والسياحة الضخمة التي تعتمد على الطائرات، مصدر ارباح هائلة."

وهكذا كان من المناسب أن يختار کلينتون شركة بوينج كنموذج للشركات في اميركا"وهو يبشر"بتصوره الجديد"لمستقبل السوق الحر في مؤتمر القمة الآسيوي - المحيط الهادي عام 1993، الأمر الذي لقي ترحيبا كبيرا. ان المثال الرائع"للاسواق"هو كون صناعة الطائرات المدنية تحصر اليوم في الغالب في شرکتين، بوينج - ماكدونالد و ايرباص، وكلاهما مدين بوجوده ونجاحه الى الدعم الواسع النطاق المقدم من الأموال العامة. ويسود النمط ذاته في صناعات الكمبيوتر والالكترونيات عموما والأتمتة والتقنية الحيوية والاتصالات - في الواقع في كل قطاع حيوي من قطاعات الاقتصاد تقريبا"

لم تكن ثمة حاجة لتفسير مبادي"رأسمالية السوق الحر"المطبقة في الواقع الى ادارة ريغان. فقد كانوا اساتذة في فنها، يشيدون بامجاد السوق امام الفقراء بينما يتبجحون بفخر امام عالم رجال الأعمال بأن ريغان"منح الصناعة الأميركية قيودا على الاستيراد اکثر من أي من سابقيه من الرؤساء خلال فترة اكثر من نصف قرن من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت