الآن. أقصد أننا نحكي القصة حوله. فأنت جالس أبناءك مثلا فتحصل على بعض الأسئلة الخشنة. فابنتك تبادرلك بالسؤال هل خرجت وحاولت أن تقتل صدام حسين"، والإجابة عن هذا السؤال خشنة كذلك إذا وجهتها إلى ابن صغير السن. إلا أننا عندما رأينا صدام اسيرا على التليفزيون، فإن جانبا مني حدثني قائلا:"انت تعرف؛ أعتقد أنك لم تتمكن منه؟، إلا أننا في النهاية أمسكنا به
ويردد الطيار فوجي صدي مشاعر زميله المرة حلوة الطعم صائحا بطفولة: 19 مارس، إنه يوم حدث لكي يذكر في كتب التاريخ - كتب تاريخي الشخصي - إذ كم هو عدد المرات في عمر فرد سيحصل فيها على فرصة لكي يطلق طلقة الافتتاح في صراع سيؤدي إلى تحرير شعبة
إن كلمات فوجي تصبح أكثر إيلاما بفك خيوط نسيج الحرب التي أطلقتها مهمنه، ذلك أنه في عمق مقاومته المأساوية الطاغية لآماله يكمن الثمن الفادح المدفوع من أجل تحويل أمة. عبر قرنين من الزمان - من جمهورية متواضعة تزن بحرص تحديات قيام إمبراطورية، إلى قوة عظمى لا مثيل لجراتها على مدار الكوكب، وعلى طول هذا الدرب، ضلت الطريقة الأميريكية في الحرب طريقها. ذلك أن شعبا شن طريفه في حرب للثورة ضد إمبراطورية (بريطانيا) قد وصل بمرور الوقت إلى تكرار الأخطاء نفسها التي سبق أن سعى للتعلم منها، وهو التوسع المتسارع مصحوبا بإضعاف التزامه بالمثل التأسيسية، والعسكرية النامية التي تدور حول نفسها، مقحمة الأمة في صراعات دائمة التزايد في المدى والعمق.
ورغم أن الاندفاع في اتجاه العسكرة كان آخذا في البروز منذ تأسيس الأمة، فقد قام بقفزة تطورية بالدخول في الحرب العالمية الثانية،"الحرب الطيبة لأميريکا، ذلك الأتون الذي خرجت منه الأمة كقوة عظمى. وقد تحدث المقارنة بين تدخل أمريكا ضد العراق والحرب ضد قوى المحور نوعا من الالتباع، إلا أنه إذا كان على الأمة أن تصل إلى تفهم للطريقة التي تحولت بها شخصيتها هذا التحول الحاسم نحو الإمبريالية، فإن تفحصا جادا لتدخلها في الحرب العالمية الثانية يصبح أمرا حيوا?"