في الحرب تتعرض لخطر أن تضل الطريق. وفي كتابه أمة خطرة، وبعد أن أدرك کاجان أن أميريكا منذ زمن كانت لاعبا مهما على المسرح الدولي، فإن وزنه للأمور يصبح ذا قيمة مركزية. وهو يجادل قائلا إنه طالما أن أميريكا بلد عظيم وقد تصرفت دائما بصورة إمبريالية فيجب عليها أن تستمر في فعل ذلك دون وجل، إن هذا الافتراض الساخر يهدم الادعاء المنتشي الذي تخلل الترويج لحرب العراق، وهو أن أميريكا طالما عملت إلى جانب الملائكة وليس لأسباب إمبريالية، ورغم تعليل کاجان بأن عدوانا من نمط تاريخي لا بد أن يبرر عدوانا مستقبلا، فمن السهل أن نجادل بالقول إن أميريكا يجب عليها أن تعيد النظر بجدية في هذا الاتجاه (وهذا قد يظهر أنه اكثر حرصا على تقاليد الآباء المؤسسين) .
عودة إلى فوجي وتومز
هناك فجوة واسعة - حرفيا وتصوريا - بين سخرية المحافظين الجدد والتشوهات المثالية لرجال الطيران أمثال فوجي وتومز، اللذين تكونت رؤيتهما إلى أميريكا ليس بحسبانها"أمة خطرة، وإنما على أساس أنها منارة للديموقراطية، قضيتها هي الحرية وليست التوسع."
وكلما أعادا استعراضها لمهمة قتل صدام حسين فإن فوجي وتومز لا يستعملان الألفاظ الدارجة للمحافظين الجدد مثل العصر الأميريكي أو السيطرة الخيرة. وفي الحقيقة فخلال ساعات من الحوار الذي أجرينه معهما لم يرد ابدا ذكر حتى كلمة المحافظين الجدد"نفسها، دعنا حتى من مفهوم تصور أن مهمتهما كانت من بنات أفكار مجموعة من صانعي السياسات المدنيين الذين يخططون للهيمنة على العالم. فقد كان ما يسميه الواحد منا من فوجي وتومز بدلا من ذلك -إن هو إلا جمع من مشاعر الفخر الذاتي بسبب اختيارهما للقيام بهذه المهمة بالغة الأهمية وإحساس بالحلاوة المرة في فميهما بسبب فشل المهمة في الوفاء بغرضها الرئيسيه وكذلك طول الوقت، نوع من الثقة الجسور حول أن المهمة لم تكن سوى جزء صغير من هدف أميريكا الأكبر: ألا وهو نشر الديموقراطية حول العالم."
ويتذكر نومز الأمر قائلا بنوع من التأنيب والأسي:"إني أنظر خلفى على الموضوع"