الصفحة 160 من 432

نلاحظ أن سلطة غير مسبوقة كانت مرفزة في الفرع التنفيذي في فترة رئاسته وأن هذا الانتقال للسلطة. كما نوقع الآباء المؤسسون - قد تم تسهيل حدوثه بواسطة الضغوط السياسية والاقتصادية لزمن الحرب.

وقد كانت الحرب العالمية الثانية انتصارا عالميا يظلله التناقض الداخلي، وقد تعمق هذا التناقض بسبب الحقيقة التي توضح أنه رغم آن روزفلت كان ينظر إليه على نطاق واسع وبكل إنصاف كشخصية بطولية، فإن الأمة قد قامت. حسب توقيته هو - بانتفاضة دستورية بارزة. وهكذا فإن رئاسته تعلمنا أن الحرب نفسها. سواء كانت عادلة أو ليست كذلك. تفرض قوة تشوه الكيان البنيوي للجمهورية. فحتى إذا أخذت حرب في الاعتبار بحرص، وتم الدخول فيها كملجا أخير، وتم تبريرها بالتهديدات الخارجية الماثلة، فإن مثل هذه الحرب تظل تقوض الكوابح والتوازنات، وبذلك تزيد من شدة تقوية الجانب التنفيذي، وفي الوقت نفسه تجعل كذلك من شن حرب في المستقبل أمرا أكثر احتمالا. وفي هذا السياق يمكن للمرء أن يبدا في رؤية جورج دبليو بوش وحروبه والسلطة المنجرفة الصلفة التي ركزوها في الفرع التنفيذي على أنها تحقيق لأسوأ مخاوف كل من الرئيسيين ماديسون وجيفرسون، وكذلك أحد الآثار التالية للامتيازات المطلقة الواسعة التي كان قد حصل عليها روزفلت من قبل.

اميريکا اولا

ورغم أن تركيز ف. د. روزفلت الأصلى بعد وصوله للحكم كان على التغلب على الركود الاقتصادي الكبير، فإنه سرعان ما أدرك ما لتصاعد التوترات في أوروبا وآسيا من مغزى على أميريكا. وكما يلاحظ"روبرت دالك في كتابه"

فرانكلين د روزفلت والسياسة الخارجية الأميركية فإن خطاب الرئيس التنصيبي الأول أشار إلى تأكيده على المسائل الداخلية؛ ومع ذلك فإن الأزمة العالمية المتفاقمة كانت ستسحب انتباهه إلى الخارج بالتدريج

فقد تبنى ف. د. روزفلت الميل الانعزالي لكي يتحاشى التعهدات السياسية التي قد تزج بنا في حروب أجنبية. ومع ذلك. وبصورة شخصية - فإنه في وقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت