مبكر في عام 1933 كان قد ابتدأ في الإحساس بأن الحرب وانغماس اميريکا فيها ربما سيكون أمرا يمكن تجنبه. وبملاحظته لصعود الاستفزاز الياباني إزاء الصين، واعتباره المدى الاستفزاز الياباني تجاه روسيا، فقد كتب في عام 1933. قبل مرور أقل من أشهر على أول خطاب للاحتفال بتوليه السلطة:"إن مجريات كل الأمور في طوكيو لا تؤدى إلى توفير الطمأنينة في مواجهة الاستفزاز في المستقبل (1) . وبعد مرور ثلاث سنوات أخرى، فإن تطورات أكثر عبر البحار ابتدات في إقناع ف، د، روزفلت بأن أوروبا أيضا كانت سائرة على طريق الحرب؛ فقد غزا النازي النمسا خرقا لاتفاقية فرساي، وغزا موسوليني إثيوبيا وسحب إيطاليا من عصبة الأمم، معلنا نيته"استعادة ما كان لروما من بريق"، واشتعلت الحرب الأهلية في إسبانيا، والتي قدم فيها الألمان والإيطاليون المساندة للجنرال فرانكو، وشهد ف، د. روزفلت آثارا لا مفر منها على الولايات المتحدة، ورغم ذلك فقد لبثت الغالبية العظمى من الأميريكيين انعزالية بدرجة هائلة."
وعندما ظهر الإمبراطور هيلا سيلاسي الأول أمام غصبة الأمم ليتوسل إلى دولها الأعضاء ليقدموا له يد المساعدة في إيقاف العدوان الإيطالي، فقد تردد صدى كلماته اليائسة في عمق صمت الغيبوبة الدولية. وقال الإمبراطور بتفجع حزين:"لقد ظننت أن من المستحيل أن ينجح معتد واحد في مجابهة اثنين وخمسين دولة من بينها الأكثر قوة في العالم. ثم تساءل سؤالا نفذ إلى الصميم بالنسبة لأميريكا أهل التوقيعات التي ذيلت اتفاقية إنشاء عصبة الأمم تكون مفيدة فقط إذا كانت القوى الموقعة عليها لها مصالح شخصية مباشرة وفورية تم المساس بها؟".
إن الانعزالية التي واجهت ف. د. روزفلت في أول عام له في الرئاسة كانت اقل كأيديولوجية منظمة مما لو كانت نوعا من التبلد العام إزاء الانغماس في المشاكل الخارجية. ورغم ذلك وبمرور الوقت، ومع تصاعد التوترات في أوروبا وآسيا، تحول هذا التبلد إلى معارضة محددة لدخول أمريكا في الحرب. وقد ساعد على إحداث ذلك التحول مجموعة ضغط تدعى"لجنة أميريكا الأولى أثارت الحماس في الروح الانعزالية، وحولتها إلى حركة وطنية قوية. وقد أظهر"