الصفحة 20 من 432

بأعمال تجارية أكبر وأحسن، ولو أدى الأمر بنا إلى أن ندفن أولادنا وإخوتنا في قبور وحيدة بعيدا عن أرض الوطن، وما الذي حول مواردنا والاتنا وأمتنا إلى ترسانة واحدة ضخمة تنتج المزيد من أسلحة الحرب بدلا مما كنا نصدره من مواد السلامه. ولما كان النظام الأميريکي بمثل القوة العظمى الوحيدة، فإن حركة البشر فيه بنت الحياة في القوى الخفية التي تشن الحرب. فكيف تمكنت هذه القوى الخفية من تضليل الأمة وزعزعة العالم؟

أميريكا تتفادى أخطار الحروب بعد نشاتها الأولى

وقد سعت أميريكا منذ نشأتها الأولى تحت الحكم البريطاني إلى تصميم جمهوري بتفادي أخطار القوى الكبرى السالفة، وإلى احتياج النظام الأميريكي إلى إيفاء سلطة قيادته التنفيذية (رئاسته) رهن السيطرة عليها من خلال الفصل بين السلطة التنفيذية (الرئيس ووزاراته وإداراتها بما فيها إدارة السياسة الخارجية وإدارة الجيش والقوات المسلحة، وإدارة الأمن والسلطة التشريعية (الكونجرس بمجلسيه للنواب والشيوخ وأعضائهما بارتباطاتهم مع ناخبيهم، والنابعة من بناء متواصل لآلات الحرب متصاعدة التقنية ومرتفعة الأرباح والسلطة القضائية(وعلي رأسها المحكمة العليا والمحاكم الفدرالية) . وكان توجيه جورج واشنطون للأجيال التالية أن البني العسكرية التي تزايد عددها كانت مناقضة للحريات الجمهورية. ورغم نصائح المؤسسين الأوائل فإن الأحداث توالت لتحقق اکثر مخاوفهم سواء

وبين نهاية مرحلة بناء الأمة الأميريكية الجديدة والحرب الأميريكية الإسبانية ظلت قوة العسكرية الأميريكية فيما بين 4 إلى 45 ألف مقاتل في غياب أي عدو طبيعي عن الحدود الشمالية والجنوبية وفي حماية المحيطات. وبين نهاية الحرب الأميريكية الإسبانية والحرب العالمية الأولى بلغ عدد القوات الأميريكية 100. 175 ألف مقاتل (وبلغ العدد بين الحربين العالميتين 234 - 280 ألف مقاتل) .

اميريکا ومشاركتها في الحروب العالمية ومكاسبها منها

وقد شغلت الحرب العالمية الأولى أميريكا حول الأمور الخارجية أكثر مما حدث من قبل، وتبعها تسريح الجيش ابتعادا عن الانغماس في الشأن الخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت