فهرس الكتاب
كانت في حاجة إلى الصناعة، والصناعة كانت في حاجة إلى الحكومة، وفوق كل ذلك احتاج الأميريكيون إليهما من أجل التعاون بينهما بلا تحفظ لتأمين النصر ومهما كانت النبات الكامنة فإن هذا التحالف منح جهاز الدفاع حياة بملكها بنفسه للتأثير في السياسة العامة
وقد أقرت الحرب أسسا مؤقتة لبناء شراكة دائمة بين الحكومة والبيزنس"كان هذا ما كتبه مايکل شيري في كتابه"في ظلال الحرب"، وأضاف أن الحكومة (وخاصة فرعها التنفيذي) ، والبزنس (وخاصة الشركات الكبرى) كانا سيصبحان الشريكين الكبيرين في هذه الشركة. وكان على الكونجرس أن يساعد بوضع السياسات والمساومة على حل الخلافات، ولكنه كان عليه أن يتصرف وكأنه ساحة للتناقضات اكثر من كونه قوة لاتخاذ القرار بنفسه (29) . ومما يدعو للسخرية، أنه كان على أميريکا روزفلت. من اجل محاربة الفاشية في أوروبا وأسيا - أن تشكل حلا بين الحكومة والقطاع الخاص الذي. من وجوه عديدة - كان إشارة إلى النظم نفسها التي كم سعت الحكومة من قبل لهزيمتها"
وقد كتب الفيلسوف الإيطالي"جيوفاني جنتيل"قائلا:"إن من الأوفق أن نطلق على الفاشية لقب الشركاتية؛ لأنها تداخل بين سلطة الدولة والشركات (1) . وكان هذا هو التعريف الذي تبناه موسوليني. بل حتى في خطاب روزفلت نفسه عام 1938 إلى الكونجرس تحت عنوان"حقائق بسيطة فإن تعريفه للفاشية كان هو أنها ملكية الحكومة بواسطة فرد، أو مجموعة، أو سلطة حاكمة خاصة أخرى (11) . وبينما استخدم طغاة المانيا واليابان جميما قوة صناعاتهم العملاقة. من شركات آي. جي. فارين إلى بنك المانيا، وشركات نيسان وميتسوبيشي - من أجل تسليح حملاتهم العدوانية، فإن رئيس أميريكا المنتخب قام لأسباب أخرى بتحريك صناعات الولايات المتحدة الجبارة.
وعلى الرغم من أن هذا الحلف بين الجهاز التنفيذي الأميريكي والشركات لم يكن بأي حال سيؤدي إلى هذا النوع من التعذيب الذي يقترن بالفاشية، فإنه مع ذلك فقد مارس تأثيرا مدمرا على الفصل بين السلطات؛ ذلك أنه احدث علاقات تعايش واعتماد متبادل بين الفرع التنفيذي وأميريكا الشركات، والتي بمقتضاها