فهرس الكتاب
وعلى مدى العقد الطالع من السنين. وبينما كان روزفلت بسعى من خلال سياسات عهده الجديد لكي يجعل الأميريكيين برون الحكومة على أنها قاطرة تحسين أحوالهم الشخصية. جاهدت الصناعة لتفعل المثل. وانفقت الشركات أموالا طائلة للإنتاج والإعلان عن منتجاتها مدعية الفعالية في تحسين حياة الناس العاديين، وكان معرض مدينة نيويورك الدولي عام 1937 هو قمة هذه الإجراءات المضادة التي اتخذها القطاع الخاص، فتحت شعار"بناء عالم الغد"كان المعرض فرصة لأمريكا الشركات لكي تصلح من شان علاقاتها مع الجمهور. وبحلول عام 1939 كانت حكومة ف. د. ر. قد فعلت كل شيء دون استبدال دور القطاع الخاص كقاطرة للنمو الاقتصادي للأمة. وسقت الشركات العارضة في المعرض لكي تعود إلى اتخاذ دور أكثر مركزية بالنسبة لها.
ومن أجل الوصول إلى تلك النهاية فقد أمضت شركة جنرال موتورز سنوات عدة في إعداد جولتها المثيرة لعروض المستقبل، والتي من بينها كان يمكن لزوار المعرض الدولي أن يطاف بهم من خلال رؤية أشبه بالحلم للمستقبل بالكامل راكبين الاقا من سيارات جنرال موتور، عبر الطرق عالية السرعة، وغيرها من ثمار الصناعة الأميريكية. وكان الأمر - كما وصفه رونالد مارشال في كتابه"خلق روح الشركات. نظرة جادة إلى مستقبل الأمة من خلال عيون شركة جنرال موتورز (28) . اما شركة أر سي إيه RCA فلم يفنها أمر كشف النقاب عن التليفزيون. وقدمت شركة ديبونت النابلون"
وكانت الرسالة الموجهة من الشركات العارضة بسيطة: إن مفتاح الأمل والمستقبل الزاهر يتمثل ليس في عهد روزفلت الجديد؛ وإنما في أشكال التقدم التي جعلتها أميريكا الشركات أمرا ممكنا.
وبتصاعد التهديدات بالحرب في أوروبا ثم بسبب العجلة التي تطلبها حدث بيرل هاربور، فإن لعبة شد الحبل بين الصناعة والحكومة تسابنا على الحظوة بقلب المستهلك الأميريکي أصبحت شيئا أكاديميا. ذلك أن الاحتياجات المصاحبة الزمن الحرب كما أذابت التمايزات العرقية والدينية وفروق الجنس المعنية فإنها أيضا شكلت علاقة جديدة من الانسجام غير المسبوق بين القطاعين؛ فالحكومة