الصفحة 206 من 432

بناء عالم الغد

لقد ملت الحرب العالمية الثانية - أبعد من تحول الرأي العام الأميريكي في الحرب - تحولا في اقتصاد أميريكا السياسي، محدثة تقاريا غير مسبوق بين الحكومة الفدرالية وأميريكا الشركات؛ ذلك أن العلاقة بين هذين الطرفين كانت منوترة لبعض الوقت، ووصل مستواها إلى الحضيض مع اصطدام عام 1929 وما نتج عنه من ركود اقتصادي، وعندما شن روزفلت حملته الانتخابية للرئاسة عام 1932، أعلن نيته توسيع سلطات الحكومة الفدرالية لتشكيل مجنمع اكثر اشتراكية، مع ازدراء واضح لقطاع الشركات واستغلاله للشعب الأميريکي. وقد فال روزفلت:"إن الكيانات الأميريكية الصناعية العملاقة حركها التحليل الهادئ الاحتياجات الأمة ككل بصورة أقل مما حركها به التصميم الأعمى على الحفاظ"

على حصصها الخاصة في النظام الاقتصادي (3) . وبإشارته بالإصبع إلى قطاع الشركات على أنه قد خذل الشعب الأميريکي، رسم روزفلت خطوطا واضحة المعركة بين الحكومة والصناعات. ورغم أصوله الشخصية الفنية فقد وصم الصفوة في الشركات بأنهم ملوك الاقتصاد الذين شكلوا سلالات جديدة ... ملكات جديدة بنيت فوق نظام من الاستغلال والاحتكار والتحكم الذي لم يحلم به الآباء المؤسسون (37) .

وأعلن روزفلت أن المواطن الأميريکي يستطيع أن يستعين فقط بالسلطة المنظمة للحكومة ضد مثل هذا الطغيان الاقتصادي، وقد أظهر انهيار عام 1929 مدى الاستبداد كما كان على حقيقته، وبذلك فإن انتخاب عام 1932 كان هو قرار الشعب بإنهاء الاستبداد. وبمقتضى هذا القرار يجرى إنهاؤه. وتبعا لذلك فقد أصدر روزفلت قانون التعافي الصناعي الوطني لعام 1933، والذي منح الحكومة السلطة لتنظيم المنافسة بين الشركات في القطاع الخاص، محددا القواعد للحد الأدنى للأسعار، والاتفاقات دون منافسة، والتحديدات على الإنتاج، وفي عام 1930 مرر قانون علاقات العمل الوطني، والذي أزال الحواجز القانونية من أمام تنظيم العمال في مواجهة أصحاب الشغل (البيزنس) الكبار. وفي العام نفسه اقام إدارة تقدم الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت