فهرس الكتاب
مهمة التسلل هذه، أكد ترومان وجهة نظر وبلكرسون أن الفرض الأصلي لوكالة المخابرات المركزية كان - جزئيا - لإزاحة انحياز وزارة الخارجية عن التعامل مع معلومات المخابرات، وبمعنى آخر تقليل سلطة وزارة الخارجية في تداول المخابرات، وأضاف ترومان أنه في بعض الأوقات اتجهت تقارير المخابرات إلى أن تميل لكي تنسجم مع الأوضاع المستقرة لوزارة معينة ... ولذلك فقد قررت إنشاء منظمة خاصة تكون مهمتها جمع كل التقارير المخابراتية من كل مصدر متاح، وأن تصلني هذه التقارير کرئيس، دونما (معالجة) أو استنتاجات (35) . وفي ذلك الوقت كانت الإدارة الأولى التي تمارس هذه الوظائف المخابراتية هي وزارة الخارجية، ويعتقد ويلكرسون أن الإقلال من سلطة الخارجية كان أحد الأهداف المرجوة من إنشاء وكالة مخابرات مركزية مستقلة.
ويوضح ويلكرسون الأمر قائلا إنه: قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية كانت معظم المعلومات المخابراتية الجيدة تأتي من وزارة الخارجية، ولم يحب ترومان ذلك، فقد شعر بان اي وزارة (او اي وكالة اخرى) عندما نعطيه معلومات مخابراتية فإنها تكون قد وردت ومعها ميول هذه الوكالة وتحيزاتها. ولذا فقد رغب في وجود شيء يكون مسئولا أمامه هو فقط. وهكذا فقد خلقوا وكالة المخابرات المركزية ومدير المخابرات المركزية
ولكن هذا القرار قد جلب لترومان مشاكله الخاصة التي برزت بمرور الوقت، كما أصبحت وكالة المخابرات المركزية ما أخذ يطلق عليه"ذراعا تشغيليا، وفي بعض الأحيان ذراعا صانعا للسياسات للحكومة .. وقد وضع ترومان أكثر النقاط المهمة في هذا الصدد حين اعلن عام 1992، أن"أي تفكير لم يتطرق إلى ذهني عندما أقيم وكالة المخابرات المركزية أنها ستندمج في وقت السلم في عمليات العبادة والخنجر ... ومن هنا فأنا راغب في رؤية وكالة المخابرات المركزية وقد استعيدت إلى واجبها الأصلي بصفتها الذراع المخابراتي للرئيس ....
وهكذا فإن وكالة المخابرات المركزية التي صممت لتمنع أميريكا ميزة معلوماتية تتفوق بها على أعدائها، قد انتهت بمنح الفرع التنفيذي ميزة معلوماتية يتفوق بها على الفروع الأخرى، وفي السنوات التي سبقت - وتلك التي تلت - مقال