الصفحة 324 من 432

للرئيس، وسنجد أن لورانس ويلكرسون تلميذ مكرس لأيزنهاور، ويعتبره كأيقونة - واحدا من أحسن رؤساء القرن العشرين. إلا أن ويلكرسون بعتقد في موضوع مستشار الأمن القومي ان ايزنهاور قد أخطأ؛ إذ خلق منصبا غير تشريعي لم يتفه المؤسسون الأصليون ولا منشئو قانون عام 1947. وربما سارت الأمور سيرا حسنا في وقت أيزنهاور، وهو الرجل الذي تعامل مع أكبر العمليات العسكرية هو في التاريخ، إلا أنه لم يأخذ في الحسبان أنه فيما بعد قد يسي، رؤساء أقل حرصا استعمال مثل هذا المستشار غير المسئول أمام أي أحد آخر إلا هو. فإذا كان الرئيس يمسك في يده بأربعة كروت (إيس) قوية للعب الورق (الكوتشينة) مثل القوة الجوية، ووزارة الدفاع، ووكالة المخابرات المركزية، ومجلس الأمن القومي، فإن ويلكرسون پري ان مستشار الأمن القومي والذي هو في الظاهر غير ضار قد أصبح ورقة جوكر مضافة تقوى هذه اليد بطريقة لا يمكن التغلب عليها. وبهذا المعنى، وللدرجة التي أمل بها أعضاء الكونجرس أن يمقرط مجلس الأمن القومي عملية صنع قرار الأمن القومي التنفيذي، بإضافة اعضاء قاموا هم بتعيينهم، فإن إضافة المستشار أحدثت بصورة فعالة نتيجة مضادة لذلك

وكما يرى ويلكرسون الأمر، فبدلا من أن يعمل هذا المستشار كوسيلة لتحسين التنسيق"، فإنه يزود المسئول التنفيذي بعون مغطى في عملية صنع القرار، أي بلاعب غامض وظيفته الظاهرية هي لعب دور الوسيط بين مختلف الأصوات وتزويد الرئيس بتحليل موضوعي، إلا أن وظيفته الحقيقية هي أن يعمل كفاعل رئاسي، جاعلا من مثل هذه الموضوعية أمرا غير وارد"

إن إمكانية التجاوز الناجمة عن هذه العلاقة لم تكن من قبل بمثل هذا الوضوح عنها في حالة السلطة العلوية التي أسبغها نيکسون على مستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر، ومهما فكر شخص في عمل كيسنجر المثير للخلاف، فإن هذا العمل يمكن تعريفه بالسرية والمستوى غير المعتاد من السيطرة التي منحتها هذه السرية لنيكسون على مسيرة السياسة الخارجية، ليس فقط عن غيرها من فروع الحكومة، ولكن حتى عن الأقسام داخل الفرع التنفيذي نفعه.

ولم تعبر هذه السرية عن نفسها بشكل مشئوم في أي موضع أكثر مما عبرت عنه في جهود کيسينجر السرية ليؤمن ما سماه نيکسون"السلم مع الشرف في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت