الصفحة 354 من 432

ونالد رامسفيلد قد استقال بالفعل، ولكن ليس لشهور طويلة تلت، وليس بسبب أبو غريب؛ وإنما بسبب المسار الكارثي للحرب الأكبر ولدوره الأولى في التخطيط لها. وقد اطلقت وزارة العدل أيضا تحقيقاتها حول التعذيب، وحول التعديل من اتفاقات جنيف، وبينما قد يطرح ذلك أن النظام لا يزال يستبقى بعض القدرة على الحد من سوء استعمال التنفيذيين للسلطة، فإن مثل هذه التصليحات قد حدثت فقط كنتيجة لتغير اتجاه الرأي العام بقوة ضد الحرب. وإن ذلك إلا إجراء بسيط ضد مشكلة تتعلق بتناسبات جوليات).

ورغم أن إدارة بوش قد تمثل، كما يؤكد ويلكرسون، أسوأ سيناريو يوضح كيف أصبع تمكين الفرع التنفيذي للسلطة من أجل هدم اكثر مبادئ الديموقراطية التي تحلت بالشرف عبر الزمن، ولكي يقود الأمة إلى أسفل عبر طريق خطر في اتجاه العسكرية والإمبريالية، فإن استعراض القصة المحتملة لقانون الأمن القومي يظهر أن عدم التوازن في السلطة قد تمت مأسسته. وفي عرضه لسذاجة باول النسبية أثناء صرفه من وظيفته في الفرع التنفيذي، والذي كرس له عمله كله يرى المرء الاكتساح البشع لحالة الأمن القومي في تأثيرها لا على توازن السلطة بين الفروع فقط؛ وإنما من داخل الفرع التنفيذى نفسه أيضا.

فلقد أصبح الفرع التنفيذي بعلو إلى درجة كبيرة، ومعزولا عن المراقبة الخارجية، ومنحرفا في الداخل ناحية الحرب للدرجة التي لا يستطيع معها جنود يتصفون بالولاء مثل باول وويلكرسون أن يبطئوا من مسيرته ناحية الحرب.

وفي النهاية، فإن قانون عام 1947 الذي كان قد وعد بان يهون من أخطار سلطة تنفيذية تضخم نموها، في الحقيقة قد عمق فقط مرکز جاذبيتها تحت نقل وزن هذا النوع من المؤسسة العسكرية ذات النمو الزائد"، والتي حذر منها جورج واشنطون في خطابه الوداعي. ومثله مثل واشنطون من قبله، فإن دوايت آيزنهاور - ورغم مساندته للقانون عام 1947، وحتى مشاعره إزاءه في سنوات تالية بأنه قد زود الرئيس باليات ثمينة لصنع القرار - كان عليه أن باني ليرى أخطار العسكرية التي تم حل وثاقها بواسطة قانون الأمن القومي، وأن يمر بمرحلة غير عادية من التطور في فهمه لكيف أن الطريقة الأمريكية في الحرب. حتى مع أحسن النوايا? يمكن أن تضل طريقها (17) ."

(*) في الكتاب المقدس کر مارد اسمه جوليات قام داود بقتله بمقلاع بحجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت