الصفحة 382 من 432

وكما تنتهي أحد الحروب

وكما أذاعت كل شرائط الأخبار، فإن عودة أيزنهاور إلى الوطن كانت أمرا متناقضا، فهو كان قد غادر منذ سنوات ثلاث إلى أوروبا وهو جنرال معروف إلى حد قليل، وعاد وهو بطل قومي. وفي خلال دقائق بعد عودته دارت التوقعات حول طموحاته السياسية، إلا أنه أعلن بحياء عام 1945:"إني أنتوى ألا يكون لي أي علاقة كانت بالسياسات الحزبية. فأنا لن أسعى أبدا إلى منصب سياسي (19) ."

وبضربه بالمثال الذي اقتدى به عسكريون في المستقبل مثل الكولونيل ويلكرسون، بقي أيزنهاور صامتا عندما تبادر الأمر إلى ميوله الشخصية السياسية. وباقتراب انتخابات عام 1948 أدرك الحزبان شعبيته التي لا نظير لها على أنها نسيج مناسب لمرشح - على نسق تكرر في التسعينيات من القرن العشرين مع الجنرال کولن باول، ثم مرة أخرى عام 2004 مع الجنرال ويسلي كلارك - وسعي الحزبان إلى وضع أنفسهما تحت تصرفه

أما ترومان، الذي خفتت شعبيته عام 1946، فقد جعل من آيك (ايزنهاور) العرض المدهش لاختيار ممثل ديموقراطي في انتخابات عام 1948، مع تخفيض مستواه هو للترشح في الانتخابات كنائب للرئيس أيزنهاور، ولكن حتى عن مثل هذا العرض الكريم فإن آيك وبحسم قد أجاب بلا (17) . >

وأمضى أيزنهاور عامين كرئيس لهيئة الأركان مع ترومان، رغم أن العلاقة بينهما ظلت متباعدة، على عكس العلاقة بين روزفلت وقائد أركانه جورج مارشال. ومن المعروف أن ترومان لم يستشر أبدا أيزنهاور في القرارات الرئيسية في رئاسته، حتى في مثل هذه القرارات ذات الآثار العسكرية مثل عقيدة ترومان وعلى عكس الكثيرين من مستشاري ترومان، كان أيزنهاور في الأصل مقاتلا متمنا باردا. وكما يصفه أمبروز، كان أيزنهاور متحفظا إزاء الهستيريا الموجهة ناحية الاتحاد السوفيتي، والتي تلبست العديدين في دائرة ترومان الداخلية أثناء عام 1946، وبحلول منتصف عام 1947 كان أيزنهاور قد ابتدا بولي الاتحاد السوفيتي الاهتمام، ولكنه كان مصمما على أن يكون ناعما على السوفيت بالمقارنة بالعديدين من المحيطين بترومان (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت