فهرس الكتاب
ومرة أخرى، فإن جون أيزنهاور يسارع في تقريره - بكيفما يقس ذلك - بأن والده ظل أولا ولأبعد مدى جنديا بحمل مبادئ أساسية قليلة، ويوضح جون أن أول هذه المبادئ أن تبقى بارودك جافا، وهذا يعني في زمن الحرب أن تظل مستعد للحرب. ومثله مثل الكثيرين الذين انغمسوا في التخطيط للحرب العالمية الثانية، فإن أيزنهاور أرجع الفضل في انتصار أميريكا إلى قوتها العسكرية - الصناعية، وقد كتب في مذكرته المقدمة إلى إدارة الحرب في إبريل عام 1945 أن"دروس هذه الحرب واضعة، فلم يكن بمقدور القوات المسلعة أن تكسب الحرب وحدها، فقد ساهم العلماء وأصحاب الأعمال بتقنيات وأسلعة مكنا من التغلب واكتساح العدو (19) ."
وقد مد أيزنهاور هذا الدرس إلى امتداده المنطقي وهو أن التضافر العسكري الصناعي بجب أن يتمثل مركزيا في مستقبل التخطيط للولايات المتحدة
إنه من أقصى الأمور أهمية الأنسى دروس هذه التجربة في التخطيط والتدريب للجيش في وقت السلم. ويتطلب الأمن القومي للأمة أن تتضافر عن قرب كل هذه الموارد المدنية التي تشكل بالتحويل أو بإعادة التوجيه المساندة الرئيسية لنا في زمن الطوارئ، مع نشاطات الجيش في زمن
السلم (20) وكشاهد للثمن البشري الناتج عن عدم استعداد اميريكا في الحرب العالمية الثانية، فضل أيزنهاور التعقل الناجم عن الاستعداد الواثق، على الانطلاق الهستيري السعيد لسباق التسلح، ولهذا السبب فقد سائد فائون ترومان للأمن القومي واعتماده على التطور العسكرى - الصناعي. ومما يدعو للسخرية فإن أيزنهاور سيصبح بعد خمس عشرة سنة فقط صريحا في التعبير عن وجهة نظره في أنه من خلال هذا الاعتماد على التعاون العسكري - الصناعي فإنه هو وغيره من مخططي ما بعد الحرب - بقصد أو بغير قصد. قد خلقوا وحشا ضاريا
ولم توقف مقاومة أيزنهاور لتقديمه التماسا لخوض معركة الرئاسة جهود الصفوة لإغرائه للعمل إما في القطاع الخاص، وإما في السياسات القومية