فدفعه إلى تفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتشطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه"."
فنلاحظ تکرار طلب واحد من الرموز الدعوية والحركية للفئة المؤمنة آنذاك، والممثلة في شخصيات جليس الملك والراهب والغلام، وهوالرجوع عن الدين.
وتذكر الأستاذة حميدة قطب موقفا خطيرة حدث معها قبل إعدام أخيها الأستاذ"سيد قطب"رحمه الله، فتقول: ناداني مدير السجن الحربي حمزة البسيوني و أطلعني على قرار الإعدام لسيد و رفاقه، ثم قال لي: معنا فرصة أخيرة لإنقاذ الأستاذ، هي أن يعتذر فيخرج بعفو صحي، و قتله خسارة للعالم أجمع، هيا اذهبي وراوديه لعله يعتذر، فذهبت إليه وقلت له: إذا اعتذرت فسيخففون الإعدام، فقال: عن أي شيء أعتذر يا حميدة عن العمل مع رب العالمين، والله لو عملت مع جهة أخرى لاعتذرت، لكني لن أعتذر عن العمل مع الله، واطمئني يا حميدة، إن كان العمر قد انتهى فسينفذ الحكم، وإن كان العمر لم ينتهي فلن ينفذ حكم الإعدام، ولن يغني الاعتذار شيئا في تقديم الأجل و تأخيره"."
ولا مانع من أن تراجع القيادات أعمالها وتستدرك أخطائها، بل هذا واجب عليها، ولكن أن تتحول المراجعة من مراجعة تصحيحية للمسار، إلى مراجعة هادمة للصواب منه، فهذا انحراف خطير يصب في مصلحة أعداء الأمة.