فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 794

فإذا كان كذلك فليس الزجر عن الأضداد مقصود الآمر وإنما يخطر له النهي لو خطر ليكون الانكفاف عن الأضداد ذريعة إلى إيقاع الامتثال وليس تقدير خطور أمرها بالبال متضمنا قيام زجر عنها مقصود والذي يجرد قصده إلى النهي عن شيء يعلم قيام زجر عنه مقصود بذاته والذي يحقق الغرض فيه فرض أمر مستحيل يشعر بتكميل الغرض وهو أن الآمر لو قدر تجويز مجامعة الأضداد لكان لا يأبى وقوعها مع المأمور به ولو نهى عنها قصدا لأباها فإذا خطور الإنكفاف عن الأضداد ببال الآمر آيل إلى امتناع المأموربه خلفة معها لا إلى قصد نفي الأضداد وهذا نهاية الوضوح

165 -فأما من قال النهى عن الشيء أمر بأحد أضداد المنهى عنه فقد اقتحم أمرا عظيما وباح بالتزام مذهب الكعبي في نفي الإباحة على ما سنذكر ذلك في باب النهي فإنه إنما صار إلى ذلك من حيث قال لا شيء مقدر مباحا إلا وهو ضد محظور فيقع من هذه الجهة واجبا فإن ترك المحظور واجب وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى

166 -ومن قال الأمر بالشيء نهى عن الأضداد أو متضمن للنهي عن الأضداد وليس النهي عن الشيء أمرا بأحد الأضداد من حيث تفطن لغائلة الكعبي فقد تناقض كلامه فإنه كما يستحيل الإقدام على المأمور به دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت