فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 794

كامتناعهم عن النظر المرشد إلى الواجب السمعي فإن تعسف غبى وزعم أن نفس العقل يدرك به وجوب النظر كان مباهتا ملتزما ألا يخلو عاقل في مضطرب أحواله عن العلم بوجوب النظر وكيف يستقيم ادعاء ذلك مع مخالفتنا لهم أم كيف ينقدح ما قالوه مع قيام البرهان القاطع الذي أقمناه على مخالفتهم

21 -فإن قالوا يبعث الله إلى كل مدعو ملكا ينفث في روعه ويردده بين إمكان العقاب لو ترك النظر وإستحقاق الثواب لو نظر ثم العقل يستحثه على اجتناب العقاب قلنا هذا يوجب أن لا يخلو مدعو عن تقابل خاطرين ونحن نعلم معظم المدعوين مضربين عن هذه الفنون ولو سلم ما قالوه من معنى فكيف يدرك المدعو كلام الملك والكلام عند الخصوم أصوات وإن أدركه فلا يبالي به وأي حاجة إلى ذلك وفي دعوى النبي مقنع عما هذوا به

22 -ثم التحقيق فيه أن النظر ممكن وإنما يمتنع إيجاب مالا يمكن إيقاعه فإن امتنع ممتنع تعرض للوعيد الذي بلغه النبي ولا يشترط في وجوب الشيء علم المخاطب بوجوبه عليه بل يشترط تمكنه من العلم والسر في ذلك أن النظر الأول لا يتصور إلا كذلك سواء فرض أخذه من السمع المنقول أو من مدارك العقول وعن هذا قيل إن القربة التي لا يتصور التقرب بها إلى الله تعالى هي النظر الأول

مسألة

23 -لا حكم على العقلاء قبل ورود الشرع بناء على أن الأحكام هي الشرائع بأعيانها وليست الأحكام صفات للأفعال وهذه المسألة تفرض فيما لا يقضى الخصوم فيه بتقبيح عقلى أو تحسين

وقد افترقت المعتزلة فذهب بعضهم إلى أن مالا يعين العقل فيه قبحا ولا حسنا فهو على الحظر قبل ورود الشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت