فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 794

إلى ذاته وإنما المعنى بكونه خالقا وقوع الخلق بقدرته ونقول لأبي العباس أيضا قد أثبت كلاما خارجا عن كونه أمرا ونهيا ووعدا ووعيدا إلى استتمام أقسام الكلام وذلك مستحيل قطعا فلئن جاز ذلك فما المانع من المصير إلى أن الصفة الأزلية ليست كلاما أزلا ثم يستجد كونه كلاما فيما لا يزال فقد لاح سقوط مذهبه

181 -ثم ذكر الأئمة رحمهم الله في محاولة إثبات كون المعدوم مأمورا مسلكين لا أرضاهما ولكني أطردهما فأذكر الاعتراض عليهما ثم أشمر للبحث عن مسلك الحق

فمما ذكروه في ذلك أن الرسول صلى الله عليه و سلم في حكم من يبتدىء أمرا ثم انقلابه إلى رحمة الله تعالى ورضوانه لا يوجب سقوط أوامره عن المكلفين فهو في حكم معدوم امر فإذا لم يمتنع ذلك لم يمتنع أمر لمعدوم

وهذا فن ركيك فإن الفرق على اختلاف المذهب متفقون على أن المعدوم يستحيل أن يكون آمرا فكيف يسوغ الإستشهاد بممتنع وفاقا ثم الرسول صلى الله عليه و سلم ليس مستقلا بأمره وإنما هو مبلغ أمر الله تعالى فإذا التبليغ لم يؤثر موت المبلغ صلى الله عليه و سلم ومن له الأمر حقا لم يزل ولا يزال سبحانه وتعالى فهذا أحد المسلكين

182 -والمسلك الثاني للأصحاب أن المعدوم يجوز أن يكون مأمورا به فلا يمتنع أن يكون مأمورا وهذا عرى عن التحصيل فإن المعنى بكون المعدوم مأمورا به أن المخاطب اقتضى منه أن يوقع ما ليس واقعا وهذا لامتناع فيه بل هو مقصود الآمر فأما تقدير تعليق الأمر بالمعدوم وتوجيه الطلبة عليه فلا يضاهي ما تمسك به هذا القائل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت