فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 794

في حال غفلاته ليس قائما بحقيقة العبادة وما يجري من أركان الصلاة في استمرار الغفلة معتد به وإن كان المأمور به عبادة وهذا وإن كان أوقع مما ذكره غيره فلست أراه لازما أصلا فإن الأمة مجمعة على أنه لا يجب إيقاع اركان الصلاة على حقائق العبادات وإنما تكفى النية المقترنة بالعقد وينسحب حكمها وإن عزبت في نفسها على الصلاة وهذا بعينه جار في الإيمان فلا يجب على المرء إيقاع المعرفة على حقائق العبادات إذ ما وجبت المعرفة إلا مرة واحدة ثم يستمر حكمها ما لم يطرأ ضد خاص للمعرفة فإذا لم يقع الأمر بإيقاع الأركان على حقيقة العبادة

199 -وإنما غائلة كلام أبي هاشم في إثباته كون الصلاة معصية والمعصية لا تقع مأمورا بها على جهة حقيقة العبادة ولا على جهة أخرى فإن الأمر بالشيء والنهي عنه يتناقضان ولا بعد في الاكتفاء بصور الأفعال وإن لم يقترن بها حضور الذهن وشهود النية

200 -فإن قال قائل أجمع المسلمون على تسمية الصلاة عبادة بجملتها قلنا نعم هذا من الإطلاقات المتجوز بها ومعظم ما يطلق من أمثالها يغلب التجوز عليه وقد سبق منا في مواضع أن الحقائق ليست معروضة على أطلاقات الشرع وليست هي محمولة على حكم الحقائق فهذا فن من كلام المعترضين

201 -فأما القاضي رضي الله عنه فقد سلك مسلكا اخر فقال أسلم أن الصلاة في الدار المغصوبة لا تقع مأمورا بها ولكن يسقط التكليف بالصلاة عندها كما يسقط التكليف بأعذار تطرأ كالجنون وغيره

وهذا حائد عندي عن التحصيل غير لائق بمنصب هذا الرجل الخطير فإن الأعذار التي ينقطع الخطاب بها محصورة فالمصير إلى سقوط الأمر عن متمكن من الامتثال ابتداء ودواما بسبب معصية لابسها لا أصل له في الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت