فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 794

أحدهما أن اللفظة مجملة والثاني أنها ليست بمجملة فأما الصائرون إلى دعوى الإجمال فقد اختلفوا في جهة الإجمال فصار صائرون إلى أنها مجملة من جهة أن اللفظة بظاهرها متضمنة انتفاء الجنس وقوعا ووجودا وليس الأمر كذلك فاقتضى هذا وقفا وإلحاقا للفظة بالمجملات وهذا باطل من وجهين أحدهما أنا على قطع نعلم أن رسول الله عليه السلام إذا تعرض لأحكام الشرائع لم يرم إلا بيان الحكم وتأسيس الشرع وتبيين جهات التعبد وهذا مقطوع به ومن ظن غير ذلك فإنما يغالط نفسه فهذا وجه والوجه الثاني أن الصوم لفظ شرعي عام في عرف الشرع والذي نفاه الشارع صلى الله عليه و سلم الصوم الشرعي لا الإمساك الحسي وينقدح أيضا في الرد على هؤلاء أنا إذا تحققنا وقوع الجنس الذي ذكروه فقد اضطررنا إلى أن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يرده فإن خبره لا يقع على خلاف مخبره فيتبين إذا والحالة هذه استبانة خروج ذلك اللفظ عن مسالك الاحتمال ورد معنى اللفظ إلى الحكم

فإن قال قائل هذا مشكل في صدق الرواة قلنا المسألة في اللفظ جارية كقوله سبحانه وتعالى لا إكراه في الدين وغيره

وذهب نازلون عن هذه المرتبة إلى صرف دعوى الإجمال إلى تردد اللفظ بين نفي الجواز ونفي الكمال وهذا اختيار القاضي أبي بكر رضي الله عنه وهو مردود عندي فإن اللفظ ظاهر في نفي الجواز خفي جدا في نفي الكمال فإن الذي ليس بكامل صوم والرسول عليه السلام تعرض لنفي الصوم

215 -فمذهبنا المختار أن اللفظ ظاهر في نفي الجواز مجاز في نفي الكمال على ما سنوضح مراتب التأويلات ومناصبها في كتاب التأويلات إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت