فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 794

فقد نقل الرواة عن الشيخ أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه أنه كان يجوز تكليف مالا يطاق ثم نقلوا اختلافا عنه في وقوع ما جوزه من ذلك وهذا سوء معرفة بمذهب الرجل فإن مقتضى مذهبه أن التكاليف كلها واقعة على خلاف الاستطاعة وهذا يتقرر من وجهين

أحدهما أن الاستطاعة عنده لا تتقدم على الفعل والأمر بالفعل يتوجه على المكلف قبل وقوعه وهو إذ ذاك غير مستطيع ولا يدفع ذلك قول القائل إن الأمر بالفعل نهى عن أضداده والمأمور بالفعل قبل الفعل إن لم يكن قادرا على الفعل فهو قادر على ضد من أضداده ملابس له فإنا سنوضح أن الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن أضداده وأيضا فإن القدرة إذا قارنت الضد لم تقارن الأمربالفعل والفعل مقصود مأمور به وقد تحقق طلبه قبل القدرة عليه فهذا أحد الوجهين

والثاني أن فعل العبد عنده واقع بقدرة الله تعالى والعبد مطالب بما هو من فعل ربه ولا ينجى من ذلك تمويه المموه بذكره الكسب فإنا سنذكر سر ما نعتقده في خلق الأعمال إذ لا يحتمله هذا الموضع

28 -فإن قيل فما الصحيح عندكم في تكليف مالا يطاق قلنا إن أريد بالتكليف طلب الفعل فهو فيما لا يطاق محال من العالم باستحالة وقوع المطلوب وإن أريد به ورود الصيغة وليس المراد بها طلبا كقوله سبحانه وتعالى كونوا قردة خاسئين فهذا غير ممتنع فإن المراد بذلك كوناهم قردة خاسئين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت