فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 794

فإن المصدر على رأى الكوفيين مرتب على الفعل فرع له وهو أصل الفعل على رأى البصريين والفعل يتفرع عنه وقد يستحيل تخيل الجمع في الفعل فالمصدر في هذا المعنى حال محل الفعل وإن كان اسما ولم يوضع المصدر إلا لتأكيد الفعل فأما أن يكون للإشعار بواحد أو بجمع أو بالتهيؤ للصلاح لهما فلا فإنه ناء عن هذا الغرض ولو فرض اقتران قرينة بذكر المصدر مشعرة بالجمع فلا يصير المصدر مقتضيا جمعا لمكان القرينة بل القرينة قد يفهم منها قصد الجمع وهو كما إذا اقترنت بالفعل

فحاصل القول في ذلك أنه لا مناسبة بين المصدر وبين الجمع لا من جهة الوضع له ولا من جهة التهيؤ والصلاح

فإن حاول المتكلم التعرض للعدد رد المصدر عن حكم إطلاقه وزاد هاء فوجد ثنى وجمع فقال ضربته ضربة وضربتين وضربات

فإن قيل أليس يحسن أن يقال ضربته ضربا كثيرا فلو لم يكن مشعرا بالعدد لما جاز وصفه بالكثرة وعن هذا صار بعض أهل العربية إلى أن المصدر صالح للجمع وإن لم يكن مشعرا به كما حكيته قبل هذا عن بعض الأصوليين

قال سيبويه قول القائل كثيرا صفة والموصوف لا يشعر بالصفة ولو أشعر بها لاستغنى بنفسه عنها ولجرت الصفة مجرى التأكيد للموصوف إذا قال القائل رأيت زيدا نفسه وليس الأمر كذلك فقول القائل ضربت زيدا ضربا كثيرا كقوله ضربت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت