فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 794

فمما ذكروه قوله تعالى في شأن عائشة وحفصه رضي الله عنهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما والمراد بذلك قلباكما

وهذا قلة معرفة بالعربية فإن مالا يتعدد من شخصين فالتعبير في اللغة الفصيحة عنهما بصيغة الجمع فهذه صورة مستثناة ولها باب وقياس والدليل على سقوط الاستشهاد بها أن ذكر صيغة التثنية غير مستحسن في هذا الفن

ومما تمسكوا به الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره متصلا ومنفصلا فالضمير المنفصل في ذلك قول القائل نحن والمتصل كقوله فعلنا قالوا أقل معنى هذا الفن وهو جمع اثنان

وهذا أيضا مستثنى عن محل الخلاف فإنه باتفاق أهل اللسان موضوع لتعبير المرء عن نفسه وغيره سواء كان واحدا أو جمعا واللغات لا تثبت قياسا كما سبق تقريره وإنما معتمدها النقل فمن حاول إثبات شيء من اللغة تلقيا من قياس بعضها على بعض فقد جانب مسلك السداد في ماخذها

فإذا آل الخلاف إلى صيغ الجموع التي تترتب في صيغ وضع اللسان مسبوقة بصيغ التثنية سواء كانت للسلامة أو للتكسير فنقول رجلان ورجال ومسلمان ومسلمون فإذا تعين محل النزاع فليقع الكلام وراء ذلك

فمن ركيك الكلام وغثه تشبيب من ذكرناه باشتقاق الجمع ومصيرهم إلى أن الواحد إذا جمع إلى مثله فقد تحقق فيهما معنى الجمع فإن الخلاف ليس في معنى لفظ الجمع المنتظم من الجيم والميم والعين وإنما الخلاف في حمل الرجال على رجلين والمسلمين على مسلمين فإن سمى مسم بعض هذه الألفاظ جمعا فلا يحكم بهذه اللغة التي استحدثها المتأخرون على موضوع اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت