فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 794

والذي أراه أن الناقلين غلطوا في نقل هذا عن القوم وأنا أنبه على وجه الغلط

قال الأوائل العلوم كل ما تشكل في الحواس وما يفضي إليه نظر العقل مما لا يتشكل فهو معقول فنظر الناقلون إلى ذلك ولم يحيطوا باصطلاح القوم

وقال المطلعون من مذاهبهم على أن لا معلوم إلا المحسوس من أصلهم أن المدارك تنحصر في الحواس

وقال من رآهم يسمون النظريات معقولات من أصل هؤلاء أن المدارك منحصرة في سبل النظر وهذا ظن ولا آرى خلافا في المعنى

وقال قائلون مدارك العلوم الإلهام

وقال آخرون من الحشوية المشبهة لا مدارك للعلوم إلا الكتاب والسنة والإجماع

وقال المحققون مدارك العلوم الضروريات التي تهجم مبادىء فكر العقلاء عليها والنظريات العقليات والسمعيات على ما سيأتي تفصيلها فأما الضروريات فإنها تقع بقدرة الله تعالى غير مقدورة للعباد والنظريات في رأى معظم الأصحاب مقدورة بالقدرة الحادثة

46 -والمرتضى المقطوع به عندنا أن العلوم كلها ضرورية والدليل القاطع على ذلك أن من استد نظره وانتهى نهايته ولم يستعقب النظر ضد من أضداد العلم بالمنظور فيه فالعلم يحصل لا محالة من غير تقدير فرض خيرة فيه ولن يبلغ المرء مبلغ التحقيق في ذلك حتى يعرف مذهبنا في حقيقة النظر وسنبدي أنه تردد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت