فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 794

فالذي صار إليه معظم المحققين أن اختراع قول ثالث خرق للإجماع

وذهب شرذمة من طوائف الأصوليين إلى أن ذلك لا يكون مخالفة الإجماع واستدلوا بأمر تخيلوه على نقيض الصواب فقالوا اختلافهم يناقض الاتفاق ويفيد النازر أن المسألة في محل الظنون والخلاف متطرق إليها ولهذا لا يتضمن المنع من قول ثالث بل لو قيل إنه متضمن جواز الخلاف لكان ذلك قريبا وعضدوا هذا بأن قالوا التنصيص على القولين من غير قطع فريق بتخطئة الاخر بمثابة تصريحهم بأن الأمر مظنون وكل ذي ظن على ظنه

653 -وهذا الذي ذكروه ساقط فإن الذي انتعض معتمدا للإجماع بعد السبر والمباحثة ما تحصل وتنخل من قولنا إن المجتمعين قد يقطعون بما أجمعوا عليه وقد يسندونه إلى الظن فإن قطعوا فالأمر فيه متلقى من حكم العادة وهي قاضية لا محالة بإسناد المجمعين إلى قاطع فإن أسندوا المحكوم به إلى الظن فمعتمد الإجماع في هذه الصورة قطع العلماء في العصر الماضية بتبكيت من يخالف وليس ذلك أمرا معقولا فيستند القطع بالتبكيت إلى قاطع

654 -فإذا تجدد العهد بالمسلك الحق في الصورتين قلنا بعد ذلك إن ذكر علماء العصر قولين وقطعوا بنفي ثالث سواهما ورددوا الظن في القولين فنفيهم الثالث قطع في حصر الحق في القولين فإن فرض من يخترع مذهبا ثالثا فهو مخالف لإجماع مقطوع به وإن لم يصرحوا بنفي ثالث على قطع فتركهم التعرض له وحصرهم التردد في القولين في حكم اتفاقهم على حكم مظنون مع التصريح باستناده إلى الظن والتبكيت يتطرق إلى من قال قولا ثانيا والعلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت