فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 794

وإذا انقرض العلماء على سجية الاختلاف ثم أجمع علماء العصر الثاني على أحد القولين فالاختلاف في هذه الصورة أظهر

قال قائلون هذا ليس بإجماع ولو تعلق متعلق بالقول المضرب عنه لم يكن خارقا للإجماع وميل الشافعي رضي الله عنه في أثناء ما يجريه إلى هذا

وقال قائلون هذا إجماع

وأما القاضي فلا شك أنه لا جعل هذا أجماعا ومن مذهبه أن المختلفين في العصر الأول لو رجعوا إلى قول واحد لم يكن ذلك إجماعا فإذا كان هذا غور مذهبه فكيف الظن به والإجماع من أهل العصر الثاني ثم إنه يستدل على تمهيد قاعدته بنكته واحدة فيقول إذا اختلف علماء عصر على مذهبين فقد ظهر اختلافهم في التحليل والتحريم مثلا ثم تضم تقرير كل قوم أصحابهم على مذهبهم إجاعا من كافتهم على أن الخلاف سائغ فيحصل في ضمن الخلاف مع التقرير الإجماع على جواز الخلاف فإذا فرض الرجوع إلى قول واحد فهذا غير منكر عملا ووقعا ولكنه مسبوق بالإجماع على تسويغ الخلاف وهذا يجري في العصر الواحد فإذا جرى فيه فلأن يجري في العصرين أولى

657 -وأما الذين جعلوا الاتفاق على قول من القولين السابقين إجماعا فإن بعضهم يتعلق ويستدل على بعض باجتماع المختلفين على أحد القولين قبل أن ينقرضوا ويقولون أيضا لو وقعت واقعة فاتفق علماء العصر على حكم واحد فيها كان اتفاقهم حجة وإكباقهم على قول واحد يجري هذا المجرى

ولا يستقر لهؤلاء قدم إلا بتخييل هو مكتتهم وعنها صدر ما قدمناه وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت