فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 794

في المغناطيس وهذا عندي فيه نظر فإنها وإن دقت فهي من عالم الطبائع فالجزئي من العقل مسيطر على كل الطبائع ولكن ينقدح عندي في ذلك أمر يحمل التعذر عليه وهو إن تهيأ مفيض العقل من الإنسان للفيض الطبيعي فلا يكاد يبلغ هذا التركيب والتهيؤ مبلغا يفيض من العقل عليه ما يحيط بالخواص وأيضا فليست الخاصية قضية طبيعية محضة وإنما هي سلطنة النفس في المحل المختص ولا بعد في قصور جزئي العقل عن سلطان النفس

وبالجملة لا يقوم برهان على التحاق هذا القسم بالمواقف إلا أن يعتمد المعتمد الإستقراء ويعلم أن هذا لو كان ممكنا لجرى الإمكان في زمان ما مع تكرر المقتضيات والله المستعان

59 -وأما الميز بين الجواز المحكوم به وبين الجواز بمعنى التردد والشك فلائح واضح ومثاله أن العقل يقضي بجواز تحرك جسم ساكن وهذا الجواز حكم مبتوت للعقل وهو نقيض الإستحالة وأما الجواز بمعنى التردد والشك فكثير ونحن نكتفي فيه بمثال واحد فنقول تردد المتكلمون في انحصار الأجناس كالألوان فقطع قاطعون بأنها غير متناهية في الإمكان كآحاد كل جنس وزعم اخرون أنها منحصرة وقال المقتصدون لا ندري أنها منحصرة أم لا ولم يثبتوا مذهبهم على بصيرة وتحقيق

والذي أراه قطعا أنها منحصرة فإنها لو كانت غير منحصرة لتعلق العلم منها بأجناس لا تتناهى على التفصيل وذلك مستحيل فإن استنكر الجهلة ذلك وشمخوا بآنافهم وقالوا الباري سبحانه عالم بما لا يتناهى على التفصيل سفهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت