وانتفائه اذا انتفى
800 -وقال القاضي في معظم أجوبته لا يجوز التعلق بالطرد والعكس في محاولة إثبات العلة فإن الطرد لا يعم في صور الخلاف على وفاق إذ لو كان يعم لما ثبت الخلاف في المحل الذي يدعى الطارد الطرد فيه والعكس ليس شرطا في العلة التي تجري دليلا وعلامة فقد صار الطرد واقعا في محل النزاع وبعد اعتبار العكس من جهة أنه غير معتبر كما سنذكره على أثر هذا الفصل ومن التزم نصب شيء علما لم يلتزم نصب نفيه علما في نفي مقصوده كما سيأتي الشرح عليه في مسلك العكس إن شاء الله تعالى
فالطرد إذا متنازع فيه والعكس ليس من مقتضيات نصب الإعلام والعلامات
وقال أيضا معتمدنا في قاعدة القياس تأصيلا وفيما يرد ويقبل تفصيلا ما يصح عندنا من أمر الصحابة رضي الله عنهم فما تحققنا ردهم إياه رددناه وما تحققنا به عملهم قبلناه وما لم يثبت لدينا فيه ثبت تعديناه فإنا على قطع نعلم أن جميع وجوه النظر ليست مقبولة ولا مردودة والعقول لا تحتكم فيها مصححة ولا مفسدة فإنها إنما تحكم على الأنفس وصفاتها وما هي عليه من حقائقها والعلل السمعية لا تدل لذواتها
فإذا ثبت هذا فقد رأينا الصحابة رضي الله عنهم ينوطون الأحكام بالمصالح على تفصيل لها
فأما الطرد والعكس فلم يؤثر عنهم التعلق به وليس هو من معنى طلب المصالح في شيء حتى يقال استرسالهم في طريق الحكم بالمصالح من غير تخصيص شيء منها يقتضي التعلق بالطرد والعكس
801 -وهذا الذي ذكره القاضي فيه نظر عندي فإن الغاية القصوى في