فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 794

الفرض

1012 - ومما نجريه مثالا في ذلك أن الشافعي رحمه الله إذا فرض ( من هو على مذهبه ) الكلام في مسألة ضمان المنافع في طرف الإتلاف وطرد ما يرتضيه فيه فقد يعتقد الفطن أنه يجتمع في هذا الفرض معنيان أحدهما الإقدام على الإتلاف وهو من أقوى أسباب الضمان ولذلك ( اختار ) الفارض ( تعيين هذا ) الطرف وتخصيصه بالكلام المختص به وقد اجتمع فيه الإتلاف والتلف تحت اليد العادية وهذا أقرب مسلك في تخيل اجتماع معنيين لحكم واحد

1013 - ونحن نقول فيه العلة في الضمان الإتلاف في هذه الصورة فحسب فإن التلف ( الحاصل ) تحت اليد العادية إنما يضمن من جهة اعتداء ذي اليد ومنعه الحق مستحقه فصار الضياع الذي وقع مساويا في أطراد منع المعتدى مشبها بالإتلاف فإذا تحقق الإتلاف لم يبق لتخيل التلف على دوام المنع المشبه بالإتلاف معنى والإتلاف هو المشبه به واعتقاد اجتماع المشبه والمشبه به في صورة واحدة محال

1014 - وأنا أشبه هذا المساق من الكلام بمسألة أصولية ذكرناها في أوائل هذا المجموع وهي قوله صلى الله عليه و سلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فقد ذهب ذاهبون إلى أن الصيغة عامة في نفي الكمال والجواز وهذا زلل فإن العموم إنما يتحقق إذا أمكن اعتقاد اجتماع المسميات تحت قضية اللفظ المقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت