فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 794

فاستبان بمجموع ذلك أن الخطأ في أمر لم يكلف بأصله سهل المدرك

1459 - وهذا مع ما أطنبنا فيه مزيف فإنا نقول لهم إن عنيتم بقولكم إن النظر في هذه الأبواب لم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم فمسلم وإن عنيتم به الاستغناء عنه في زماننا هذا فلا فإن البدع بعد قد ظهرت والفتن قد بدت ولا سبيل إلى تقرير المبتدعة على معتقداتهم ليفشوها ويدعوا الناس إليها وهذا لأنا نعلم على الاضطرار أن مبتدعا لو أظهر في عصر الصحابة رضي الله عنهم بدعة لكانوا يبالغون في تقريعه وتوبيخه فإذا لم يكن من التقريع بد جاز أن يكون البحث عنه مأمورا به

1460 - على أنا نقول هب أنه لم يؤمر به ولكنه يجوز أن يقال إذا خضت فيه فابغ درك اليقين ولا تقنع بما عداه وقولهم إن عقلهم لا يحتمل إلا ما اعتقدوه قلنا عقل من احتمل التنزيه كعقل من اعتقد التشبيه وإن عنيتم أنه لم يحتمل التنزيه فهو قائل للحق إذا ثم جاز أن ينتهض هذا عذرا لجاز أن يصوب اليهود على معنى بأنهم يعذرون لأنه لم يحتمل عقلهم إلا التهود وكذلك النصارى والمجوس فقد بطل هذا المذهب واستبان أن المصيب في المعقولات واحد

1461 - فأما المظنونات فقد اشتهر الخلاف فيه فصار القاضي وشيخنا أبو الحسن إلى تصويب المجتهدين وتابعهم الطبقة الغالبة ونقل القاضي عن الشافعي مثل مذهبة وقال لولا أن مذهبه هذا وإلا ما عددته من الأصولية

1462 - وصار الأستاذ أبو إسحاق إلى أن المصيب واحد ثم قال لمن يصوب المجتهدين هذا مذهب أوله سفسطة وآخره زندقة وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت