فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 794

ولو فرض تسليم ذلك فلا مستروح فيه فإن النهي يقتضي الاستيعاب هو النهي المجرد المقصود فأما ما يقع ضمنا فهو في اقتضاء الانكفاف عن الأضداد على حسب اقتضاء الأمر في الامتثال فإذا كان الخصم يعتقد أن صيغة الأمر تقتضي الامتثال مرة واحدة فتضمنها النهي عن الأضداد على هذا النحو يقع وهذا ممثل بالصيغة المقيدة بالمرة الواحدة فإنها تتضمن على هذا الرأي المسلم جدلا نهيا عن الأضداد من غير استيعاب والسبب في ذلك أن ما يقع ضمنا فإنه يتبع المتضمن في مقتضاه لا محالة

ومما تمسك به أصحاب التكرار أن قالوا الأمر يقتضي وجوب اعتقاد الامتثال والعزم عليه قبل الإقدام على الامتثال نفسه ثم العقد اوالعزم يعمان ولا يختصان فليكن الإمتثال المقصود كذلك

وهذا ركيك لا أصل له فإن اعتقاد الوجوب ليس من مقتضيات الأمر وإنما هو من حكم العقد الصحيح المفضي بصاحبه إلى الإذعان لأوامر الله ولو فرض الأمر مقيدا بالإمتثال مرة واحدة لكان القول في العقد على هذا النحو فلا حاصل لهذا الكلام

وإن طمع من لا يحيط بالحقائق أنه يسلم له دوام اعتقاد وجوب الامتثال في الصيغة المطلقة على معنى أن الامتثال يدوم وجوبه والعقد بحسبه فهذه غباوة وذهول عن محل الخلاف ومن شرط هذا المجموع أن نقتصر فيه على الرمز إلى أمثال هذه المخالات وأما العزم فسأذكر فيه فصلا مستقصى في المسألة التي تلي هذه إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت