الصفحة 22 من 126

في الموارد الحربية، علاوة على ذلك، فإن الدولة، وإن امتلكت موارد القوة الرئيسة، قد تكون فقيرة في قدرتها على تحويل القوة. مثل حال الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن العشرين، حينما استحوذت على أعظم اقتصاد واتبعت السياسة الانعزالية؛ لهذا فلو أن الصين تخطت الولايات المتحدة في الناتج الاقتصادي الإجمالي فلن نشهد نهاية القرن الأمريكي الا إذا ما أخذنا بالحسبان الأبعاد الثلاثة: الاقتصادية والعسكرية والقوة الناعمة، وعلاوة على ذلك كما سنرى لاحقا فإن الناتج المحلي الإجمالي هو جانب واحد من القوة الاقتصادية).

الطريقة الأكثر نفعا في تعريف القرن الأمريكي وتحديده هي ألا يقتصر على جهة موارد القوة وحدها؛ بل أن يشمل كذلك الطرائق التي استخدمت بها الولايات المتحدة هذه الموارد لتؤثر في ميزان القوة العالمية).

في القرن التاسع عشر استخدم الأمريكيون قوتهم الاقتصادية للتجارة مع بقية العالم، لكن دورهم كان صغيرا في ميزان القوة العالمي. وبعد نصيحة جورج واشنطن بتجنب التورط في التحالفات، ومبدأ مونرو الذي يركز على نصف الكرة الغربي، كان للولايات المتحدة دور ثانوي في التوازن العالمي؛ فالولايات المتحدة لم تبق على جيش نظامي كبير، وفي ثمانينيات القرن التاسع عشر كانت القوى البحرية الأمريكية أصغر من تلك الموجودة

في تشيلي، فالأمريكيون لم ينأوا بأنفسهم عن القوة العسكرية (تشهد على ذلك المكسيك و الدول الأمريكية الأصلية) ، لكن الانعزالية كانت تسم موقف الولايات المتحدة من القوى الأوروبية العظمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت