تؤرخ للقرن الأمريكي بالدخول فرانكلين روزفلت الحرب العالمية الثانية، وكان عليه في هذا السياق أن يقاوم الانعزالية، ويحث الأمريكان على المشاركة في الحرب، وحينها كتب هنري نوس ابن الآباء التبشيريين افتتاحيته الشهيرة في فبراير من عام 1941 م عن القرن الأمريكي في مجلة (لايف)
وبالقدر نفسه من الأهمية كانت قرارات هاري ترومان عقب توقف الحرب، وأدت إلى وجود عسكري أمريكي دائم في الخارج، وحينما كانت بريطانيا ضعيفة ولم تستطع دعم تركيا واليونان عام 1947 م، جاءت الولايات المتحدة لتحل محلها، إذ استثمرت بقوة خطة مارشال عام 1948 م، وأسس حلف الناتو عام 1949 م، وقاد تحالف الأمم المتحدة الذي قاتل و كوريا عام 1950 م.
هذه الأحداث كانت جزءا من سياسة الاحتواء، وقد رأى الدبلوماسي جورج كنان (وآخرون) أن في العالم بعد الحرب العالمية الثانية خمس مناطق رئيسة ذات قوة وإنتاجية صناعية هي: الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي، وبريطانيا، وأوروبا، واليابان، وكانت أمريكا تهتم بالتحالف مع ثلاث مناطق منها بوصفها وسيلة لاحتواء تنامي القوة السوفييتية، وهكذا فقد ضمنت الولايات المتحدة بقاء وحداتها العسكرية في أوروبا وكوريا واليابان، وفي أماكن أخرى، حتى يومنا هذا.
من عام 1945 م إلى 1991 م، وصف ميزان القوة العالمي بأنه ثنائي القطبية، بقوتين عظميين تهيمنان على البقية، وكان للولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي حصص غير متساوية من مصادر القوة، ومجالات تحالف النفوذ والتنافس على المصالح في دول عدم الانحياز، وانشغل