الصفحة 54 من 126

بحلول عام 1900 م كان الكثير من الناس قلقين بشأن قدرة بريطانيا على الحفاظ على موقعها. الكاتب الأمريكي بروك آدم وصف ما شاهده بأنه فقد الحيوية البريطانية، بسبب ارتفاع المعيشة، وعدم رغبتها في قبول خسائرها في حرب البوير، وقد دحضت هذه بالخسائر الهائلة التي كانت تستعد بريطانيا لتحملها في الحرب العالمية الأولى. فقد برزت بريطانيا بأضخم قوى جوية وبحرية، وكانت امبراطوريتها في قمة اتساعها، لكن العوامل الخارجية: مثل صراع الثلاثين عاما مع ألمانيا، وصعود القوى البحرية الجديدة مثل الولايات المتحدة واليابان، وتنامي الشعور القومي

في الإمبراطورية، خفضت نسبيا من القوة البريطانية. وكانت هناك أيضا علامات انحدار داخلي مطلق؛ کفشلها في الحفاظ على إنتاجية الصناعة البريطانية، وبخاصة في قطاعات جديدة مثل الكيماويات والكهرباء والنظام التعليمي الذي فضل التدريب الكلاسيكي على العلم والمهارات التقنية كرمى لحكام المستعمرات، وسعى رجال الأعمال الناجحون إلى الدخول في الفئات الهابطة بدلا من استمرارهم گرجال أعمال مبدعين، وقد أثبت الترحيل الهائل لرأس المال (أكثر من 8% من الناتج القومي) أنه حينما تستثمر بريطانيا في ترابها الوطني فهذه نعمة تشوبها النقمة. لكن المشكلة الأساسية في بريطانيا كانت انحدارها النسبي، وكان يمكن للقوة البريطانية أن تبقى لولم ترتبط مشكلاتها المحلية بصعود قوى أخرى،

وقبل أن نعاين المشكلات المحلية لأمريكا من المهم أن نسأل عن الانحدار النسبي، وما الدول الأخرى التي يمكن أن تنافس أمريكا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت