الصفحة 52 من 126

وقبل أن نمعن النظر في كون الولايات المتحدة في (انحدار) ، يجدر الانتباه إلى أن ثمة غموضا في الكلمة، وأنها تجمع مفهومين مختلفين تماما انخفاض نسبي في القوة الخارجية، وتدهور أو أفول محلي، فالأول انحدار نسبي، والثاني انحدار مطلق، فما دام الاثنان مترابطين غالبا فلا حاجة إليهما. في القرن السابع عشر، تراجعت إسبانيا على الصعيد الخارجي بسبب المشكلات الاقتصادية الداخلية، وبالمقابل، ازدهر الاقتصاد الألماني، ولكن هولندا شهدت تراجعا على الصعيد الخارجي بشكل نسبي؛ لأن دولا أخرى (بريطانيا مثلا) أصبحت أقوى منها. وعانت جمهورية البندقية تراجعا خارجيا حينما تغيرت خطوط التجارة في البحر الأدرياتيكي، ومع ذلك تابعث تقدمها الثقافي

أما النصف الغربي من الإمبراطورية الرومانية فلم يكن ضحية صعود دولة منافسة لها، وإنما من الضغط المتواصل لغزو القبائل المهاجرة، التي كان أي منها أضعف من روما. فالفساد المدني، والحرب الضروس، وفقد الكفاءة العسكرية والإدارية، سمح للقبائل البدوية الضعيفة أن تنهب روما، فالانحدار المحلي المطلق يعني أن روما فقدت المقدرة على تحويل موارد طاقتها إلى قوة فاعلة على الأرض.

وماذا عن انحدار الإمبراطورية البريطانية؟ إن حقيقة كون دولة بحجم ولاية أمريكية تحكم ربع العالم، تعكس مكانة بريطانيا في الموجة الأولى من الثورة الصناعية في عهد سبق عصر القوميات، وعلى الرغم من ذلك، فثمة تحويل واضح لموارد القوة المحلية إلى التوسع الخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت