فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 38

29 -عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الملك والساحر والراهب والغلام، الحديث .. وفيه (فقال للملكِ: إنك لستَ بقاتلي حتى تفعلَ ما آمرك بهِ. قال: وما هو؟ قال: تجمعُ الناسَ في صعيدٍ واحدٍ وتُصلبني على جذعٍ ثم خذ سهمًا من كنانتي ثم ضعِ السهمَ في كبدِ القوسِ ثم قل: باسمِ اللهِ، ربِّ الغلامِ، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناسَ في صعيدٍ واحدٍ وصلبَه على جذعٍ ثم أخذ سهمًا من كنانتِه ثم وضع السهمَ في كبدِ القوسِ ثم قال: باسمِ اللهِ ربِّ الغلامِ، ثم رماهُ فوقع السهمُ في صدغِه فوضع يدَه في صدغِه في موضعِ السهمِ فمات. فقال الناسُ: آمنَّا بربِّ الغلامِ، آمنَّا بربِّ الغلامِ، آمنَّا بربِّ الغلامِ) رواه مسلم [1] في حديث طويل.

-وفيه دليل على جواز العمليات الاستشهادية بقصد إعزاز الدين والنكاية بالكفار، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حكى هذه القصة لأخذ الدروس والعبر والفقه والأحكام، ولم يكن منه صلى الله عليه وسلم نكير لفعل الغلام، وقد كان من الغلام تسبب بقتل نفسه رجاء تحقق مصالح شرعية، ولم يكن عن سخط ومعارضة للقدر ويأس من الحياة، ولا يختلف حكم من قتل نفسه عن حكم من تسبب في قتلها، فإن المتسبب بمنزلة الفاعل، وهذا مذهب جماهير العلماء كمالك والشافعي وأحمد، وحُكي عليه إجماع الصحابة.

-وذهب أكثر العلماء وحكاه طائفة إجماعا، إلى أن الكفار حين يتترسون بقوم من المسلمين ولم يمكن الوصول إلى الكفار إلا بقتل المسلمين فإن المسلمين يُقتلون تبعًا، ويكون المقتول من المسلمين شهيدًا والقاتل مأجورًا.

وإذا جاز قتل الغير لمصلحة الجهاد وغزو الكفار، فجواز قتل النفس للمصلحة ذاتها أقرب إلى الدليل والمشروعية.

(1) رواه مسلم (3005) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت