الصفحة 26 من 29

يعني بتاتا في السياسة الشرعية الركون إليهم ومداهنتهم ومدحهم! وأخطر من ذلك موادتهم ومناصرتهم والتعاون معهم في تصيد أعدائهم من الموحدين!! وبمعنى آخر؛ أن عدم الصدع بعداوة بعض الطواغيت أو عدم جهادهم في مرحلة من المراحل لا تعني بحال الدخول في دينهم والسير في ركابهم ... بل الواجب على أقل الأحوال اجتنابهم، قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ؛ فندعوهم على الأقل إلى اجتناب تولي الطواغيت؛ فذلك من أول مطالب التوحيد ومن لم يقدر على تحقيقه، فأنّى له أن يحقق ما هو أعلى منه وأعظم؛ أعني السعي في هدم الطواغيت (وكسر الأوثان) ؟) هامش ص 6 في رسالة فلتختاروا الدبلوماسية أم ملة إبراهيم

وبعد أن بين الشيخ المقدسي -حفظه الله- في الرسالة نفسها منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله قال:

(فإلى الذين يريدونها دعوة دبلوماسية ترضي الطغاة ودولهم .. نقول:

هذا هو منهج خاتم الأنبياء في الدعوة إلى الله، وإقامة دينه سبحانه، فإما أن تأخذوها بقوة وبحقها، وتتحملوا ما يترتب عليها من عداوة العرب والعجم، ونكون لكم خدما وجندا مخلصين، وننتظر معكم موعود ربنا بالنصرة والتمكين.

أو فلتعلنوها بصراحة دون لف أو مداورة فتقولون؛ إن المسألة ليست مسألة خلافة ولا فتوحات ولا قتال حتى يكون الدين كله لله .. ولكنها أرضنا ودورنا وأموالنا نقاتل لإرجاعها وتحريرها .. فإن هذا أعذر لكم والله عند الله من المتاجرة بدماء الشهداء، والضحك على الشباب، ومخادعة الناس .. لأنكم إن قدرتم على هذا، فلن تقدروا على مخادعة رب الناس .. ) فلتختاروا الدبلوماسية أم ملة إبراهيم (ص: 7)

فتحييد ما أمكن من الخصوم والأعداء ضمن حدود الشرع وضوابطه سياسة شرعية تلتزم بها الحركة الجهادية وتعمل بها لا كما يتهمها ويبهتها البعض أنها تغفلها أو تَجهلها ...

فالسياسة الشرعية عندنا مصدرها خير وأحكامها خير والعمل بها خير وثمراتها وعاقبتها خير في الدنيا والآخرة ...

وأما سياسة الجاهلية المعاصرة فمصدرها شر وأحكامها شر -وما وافقت فيه الخير فهو من باب تحقيق مصالح ورغبات أصحابها لا لأنها من عند رب الأرض والسموات- وثمراتها وعاقبتها شر في الدنيا والآخرة نسأل الله السلامة والعافية والثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت